وإن اختلفا في الملتقط منهما ، قُدِّم من له بينة ، لأنها أقوى ، فإذا كان لكل منهما بينة ، قدم أسبقهما تاريخًا . فإن استوى تاريخهما ، أو أطلقتا ، أو أُرخَت إحداهما وأطلقت الأخرى تعارضتا وسقطتا في وجه ، فيصير كمن لا بينة لهما ، وفي الآخر يقرع بينهما .
فإن كان الطفل في يد أحدهما فهل تقدم بينته أو بينة الخارج ؟ فيه وجهان مبينان على الخلاف في دعوى المال .
وإن لم يكن لهما بينة ، قدم صاحب اليد ، لأن اليد دليل استحقاق الإمساك ، وظاهره: أنه لا يحلف .
قال القاضي: هو قياس المذهب كالطلاق . وقال أبو الخطاب ونصره في الشرح: ويحلف أنه التقطه .
فإن كان في أيديهما أقُرع بينهما ؛ لاستوائهما في السبب ، ولم يمكن تسليمه إليهما ، فتثبت القرعة ، وتسلم [1] إلى من تقع القرعة له مع يمينه . وعلى قول القاضي: لا يمين . فإن ادعى أنه أخذه منه قهرًا وسأل يمينه حلفه .
وفي المنتخب: لا كطلاق . فإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما بأن يقول: في ظهره شامة ، أو بجسده علامة قدِّم ، ذكره معظم علمائنا كلقطة المال .
ولأن الوصف دليل على قوة اليد فقدِّم به ، وذكر القاضي وصاحب المبهج والمنتخب والوسيلة: لا يقدم واصفه ، وذكره في الفنون عن أصحابنا .
فائدة: لو وصفاه جميعًا أقرع بينهما ، قاله في التلخيص ، واقتصر عليه الحارثي .
وإذا انتفى الوصف ، سلَّمه الحاكم إلى من يرى منهما ، أو من غيرهما . ذكره القاضي وأبو الخطاب ، لأنه لا حق لهما .
وقيل: لا يسلمه الحاكم ، بل يقرع بينهما . وفي المغني: هو أولى كما لو كان في أيديهما .
ولأنهما تنازعا حقًا في يد غيرهما ، أشبه ما لو تنازعا وديعة عند غيرهما . وظاهره: أنه لا تخيير للصبي . صرح به في الفروع .
(1) ... في الأصل: وفي تسلم . وانظر المبدع: 5/300 .