فصل [ في ميراث اللقيط ]
قال: ( وميراثه وديته لبيت المال ، ووليه في العمد الإمام ، يخير بين القصاص والدية ) .
ش: أما كون ميراث اللقيط وديته دية حر إن قتل لبيت المال ، فلأنه مسلم ، لا عصبة له ولا ذا فرض ، فكان ماله وديته لبيت المال ، كغير اللقيط .
وعنه: إن قتل خطأ فديته للملتقط ، ذكره في الرعاية .
وإن جنى خطأ عقل عنه بيت المال ، ولا ولاية عليه .
وإن قتل عمدًا فوليه الإمام إن شاء اقتص ، وإن شاء أخذ الدية نص عليه ، أي ذلك فَعَلَ جاز ، إذا رآه أصلح ؛ لقوله: (( السلطان ولي من لا ولي له ) ) [1] ومتى عفا على مال أو صالح عليه كان لبيت المال ؛ كجناية الخطأ الموجبة للمال .
قال: ( وإن ادعى الجاني والقاذف رِقَّه وكذَّبه اللقيط بعد بلوغه صُدِّق ، وإن أقام إنسان بينة بملكه صار رقيقًا وإلا فلا ) .
ش: أما كون القول قول اللقيط في نفي الرق ، فلأنه محكوم بحريته .
ولأن قوله يعضده الأصل ، إذ الأصل عدم رقه ، بدليل أنه يجب عليه حد الحر إذا كان قاذفًا في الأصح ، وعُلم منه أنه إذا صدقه اللقيط أنه رقيق سقط الحد لإقرار المستحق سقوطه ، ووجب على القاذف التعزيز لقذفه من ليس بمحصن ، والقصاص ليس بحد ، وإنما وجب حقًا لآدمي ، ولذلك جازت المصالحة عنه وأخذ بدله .
وإن مات البالغ ممسكًا عنهما ، فكسائر المسلمين في سائر أحكامه .
وإن ادعى إنسان أنه مملوكه لم يقبل ؛ لأن مجرد الدعوى لا يكفي في انتزاع المدعى للخبر .
وفي الشرح: أنها تسمع الدعوى ، لأنها ممكنة وإن كانت مخالفة لظاهر الدار ، وإن لم تكن له بينة فلا شيء له ، لأنها تخالف الظاهر . ويفارق دعوى النسب من وجهين:
(1) ... أخرجه أبو داود في النكاح ، باب في الولي 2/229ح2083 . وابن ماجة في النكاح ، باب لا نكاح إلا بولي 1/605ح1879 .