فهرس الكتاب
وإليه ميل الموفق والشارح والمجد ، وجزم به ابن رزين ، وقدمه في الرعاية الصغرى والحاويين وابن تميم وغيرهم ، وبها قال مالك .
وعن أبي حنيفة قولان ، وذلك لما روي من حديث جابر في الذي أصابته الشجة فإنه قال: (( إنما كان يجزئه أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ) ) [1] ولم يذكر الطهارة . وكذلك حديث علي لم يأمره بالطهارة .
ولأن النص إنما ورد بذلك في الخف ، وليست الجبيرة في معناه ؛ لأن الكسر والفك يقع فجأة وبغتة ، ويبادر إلى إصلاحه عادة ، ففي اشتراط الطهارة حرج عظيم .
ولأن الجبيرة في حكم الأعضاء ؛ بدليل دخولها في الطهارتين ، وعدم توقيتها فصارت كجلدة انكشطت ثم التحمت على حدث .
والرواية الثانية: يشترط تقدم الطهارة لها . وهو قول الحسن والشافعي ، وقطع به الخرقي وصاحب الإيضاح ، واختاره القاضي في كتاب الروايتين وغيره ، وقدمه في الهداية والرعاية الكبرى والفروع ؛ كمسح الخف ، فإن ذلك شرطًا له إجماعًا .
فعلى هذا إن لم يضر به خلعها: لزمه ، وإن أضر به ؛ كفاه التيمم لها كالجريح . فإن لم يفعل أعاد .
وقيل: يمسحهما مع التيمم لعموم الأمر بمسحها .
وقال القاضي: يمسح ، وفي الإعادة روايتان تخريجًا .
وقال ابن أبي موسى: إذا جبّر على غير وضوء ؛ أعاد ما صلى بالمسح في رواية ، ولا يعيد في أخرى . ولو شدها بعد غسل موضعها ، ثم كمل طهارته ؛ لم يجز له المسح إلا على رواية عدم اعتبار الكمال في مسح الخف ، بل هاهنا أولى لقوة العذر .
فرع: ولا فرق بين كون الشدّ على كسر أو جرح ؛ لحديث صاحب الشجة ؛ فإنها جرح في الرأس . وقياسًا على الكسر .
وكذلك إن وضع على جرحه دواء وخاف من نزعه ؛ مسح عليه . نص عليه في رواية الأثرم ، وذلك لما روى الأثرم بإسناده عن ابن عمر: (( أنه خرجت بإبهامه قرحة
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في المجروح يتيمم 1/3ح336 .