فهرس الكتاب
فألقمها مرارة ، فكان يتوضأ عليها )) [1] .
ولو انقطع ظفر إنسان ، أو كان بإصبعه جرح يخاف إن أصابه الماء أن يزرقّ الجرح: جاز المسح في المنصوص .
وقال القاضي: اللصوق على الجروح إن لم يكن في نزعه ضرر ؛ نزعه وغسل الصحيح ، وتيمم للجريح ويمسح على موضع الجرح . وإن كان في نزعه ضرر ؛ مسح عليه كالجبيرة .
فإن كان في رجله شق ، فجعل فيه قيرًا ؛ فقال الإمام أحمد: ينزعه ولا يمسح عليه ، هذا أهون ، هذا لا يخاف منه . فقيل له: متى يسع صاحب الجرح أن يمسح عليه ؟ قال: إذا خشي أن يزداد وجعًا أو شدة . وتعليل الإمام أحمد في القير [2] بسهولته ، يقتضي أنه متى كان يخاف منه: جاز المسح عليه ؛ كالإصبع المجروحة إذا ألقمها مرارة أو عصبها . فإن يكن على الجرح عصاب ؛ غسل الصحيح وتيمم للجريح ، ولم يمسح عليه .
وقد روى حنبل عن الإمام أحمد في المجروح والمجدور يخاف عليه: يمسح موضع الجرح ويغسل ما حوله . يعني: يمسح إذا لم يكن عصاب والله أعلم .
قال: ( ويمسح المقيم يومًا وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ) .
ش: هذا الحد في غير الجبيرة . هذا المذهب بلا ريب ، وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم .
وقيل: يمسح كالجبيرة ، واختاره الشيخ تقي الدين . قاله في الفروع .
وقال في الاختيارات: ولا تتوقت مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس ؛ كالبريد في مصلحة المسلمين . وبالأول قال عطاء وشريح وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي في آخر قوليه وإسحاق وداود .
وقال مالك والليث: يباح لهما المسح أبدًا بغير توقيت ؛ كالجبيرة . إلا أن مالكًا في
(1) ... ذكره النيسابوري في الأوسط 2/24 ، وابن قدامة في الكافي 1/41 ، والبهوتي في كشاف القناع 1/121.
(2) ... أقحم بين السطرين في الأصل هنا كلمة: (( يدل ) )وهي زيادة غير مناسبة . وانظر المغني 1/382.