فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 3562

قد صار مسلمًا عدلًا فكانت المعصية عديمة التأثير ، بخلاف ما لو جعلها شرطًا في ذلك الوقف على جهة الكفار أو الفساق أو على الطائفة الفلانية بشرط أن يكونوا كفارًا أو فساقًا ، فهذا الذي لا ريب في بطلانه عند العلماء . انتهى .

فوائد:

منها: يصح الوقف على الصوفية . وهم المشتغلون بالعبادات في غالب الأوقات المعرِضون عن الدنيا .

قال أبو العباس: من كان منهم جمّاعًا للمال ، أو لم يتخلق بالأخلاق المحمودة ، ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبًا ، أو فاسقًا: لم يستحق .

ولم يعتبر الحارثي الفقر .

قال في الفروع: ويتوجه احتمال: لا يصح عليهم . ولهذا قال الشافعي قال: ما رأيت صوفيًا عاقلًا [1] إلا سلمان الخواص . وقاله أبو محمد الجويني إذ ليس له حد يعرف به .

ومنها: أبطل ابن عقيل وقف الستور لغير الكعبة ؛ لأنه بدعة ، وصححه ابن الزاغوني فيصرف لمصلحته . نقله ابن الصيرفي عنهما . وفي فتاوى ابن الزاغوني: أنه معصية لا ينعقد ، وأفتى أبو الخطاب بصحته وينفق ثمنها على عمارته ولا يستر ؛ لأن الكعبة خصت بذلك كالطواف .

ومنها: يصح وقف عبده على حجرة النبي صلى الله عليه وسلم لإخراج ترابها وإشعال قناديلها وإصلاحها ، لا لإشعالها وحده ، وتعليق ستورها الحرير ، والتعليق [2] ، وكنس الحائط ، ونحو ذلك . ذكره في الرعاية .

وأما كونه لا يصح على الحربي ومثله المرتد ؛ فلأن أموالهم مباحةٌ في الأصل ، ويجوز أخذها منهم بالقهر والغلبة ، فما تجدَّد لهم أولى . والوقف لا يجوز أن يكون مباح الأخذ ؛ لأنه تحبيس الأصل .

تنبيه: لا يصح الوقف على قطّاع الطريق ، ولا على المغاني ، ولا التنوير على قبر

(1) ... زيادة من الفروع 4/588 .

(2) ... في الأصل: والتعلق . وانظر الإنصاف 7/13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت