وذكر القاضي صحتها بحصير وقناديل . وقال في التبصرة: إن وصى لما لا معروف فيه ولا بر ككنيسة أو كَتْب التوراة لم يصح ، وعنه: يصح .
قال: ( ولا يصح على نفسه وإن وقف على غيره ، واستثنى الأكل منه أو غلته مدة حياته: صح ) .
ش: أما كون وقف الشخص على نفسه لا يصح ؛ فلأن الوقف تمليك إما للرقبة أو المنفعة ، وكلاهما لا يصح ؛ لأن الإنسان لا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه ، كما لا يجوز أن يبيع ماله من نفسه .
والأصح أنه مصروف لمن بعده في الحال . وهذه إحدى الروايتين ، وجزم به الأكثر ، وقدمه في الفروع ، وهذا مذهب الشافعي .
والثانية: يصح . ذكره في المذهب ظاهر المذهب ، واختاره ابن أبي موسى وابن عقيل وأبو المعالي وأبو العباس .
وفي المغني: قال ابن عقيل: هي أصح ؛ لأنه يصح أن يقف وقفًا عامًا [1] فينتفع به ، كذلك إذا خص نفسه بانتفاعه ، وكشرط غلّته له .
ومتى حكم به حاكم [2] حيث يجوز له الحكم فظاهر كلامهم: ينفذ حكمه ظاهرًا ؛ لأنها مسألة اجتهادية ، وهل ينفذ باطنًا ؟ فيه خلاف .
وإن وقف على غيره واستثنى كل الغلّة أو بعضها ، له أو لولده الأكل منه مدة حياته أو مدة معلومة: صحَّ الوقف والشرط . نص عليه واحتج بأنه قال: سمعت ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه عن حجر المدري: (( أن في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل أهله منها بالمعروف ) ).
وشرط عمر أكل الوالي عليها ، وكان هو الوالي عليها ، وفعله جماعة من الصحابة .
قال القاضي: يصح الوقف رواية واحدة ؛ لأن أحمد نص عليها في رواية جماعة ، وبذلك قال أبو يوسف .
وقيل: لا يصح الوقف ؛ لأنه إزالة ملك ، فلم يجز اشتراط نفعه لنفسه كالبيع . وبه
(1) ... زيادة من المغني 6/197 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 7/18 .