فعلى الأول والفرق: أن الوقف لا يختص المعين ، بل يتعلق به حق من يأتي من البطون في المستقبل ، فيكون الوقف على جميعهم ، إلا أنه مرتب فصار كالوقف على الفقراء .
قال ابن منجى: وهذا الفرق موجود بعينه في الهبة . والأشبه: أن يبنى ذلك على الملك هل ينتقل إلى الموقوف عليه أم لا ؟
فعلى هذا لا يبطل بالرد كالعتق .
وعلى الثاني فإن لم يقبله أو رده بطل في حقه ؛ لأنه تمليك لم يوجد شرطه أشبه الهبة ، لكن اختلفوا فيما إذا ردّ ثم قبل ، هل يعود أم لا ؟ قاله أبو العباس .
ولا يبطل في حق غيره ؛ لأن المبطل وجد في الأول فاختص به وصار كالوقف المنقطع الابتداء ، يخرج في صحته في حق من سواه وبطلانه [1] وجهان مبنيان على تفريق الصفقة ، والأصح صحته لتعذر استحقاقه .
وأما كون الوقف لا يشترط إخراجه عن يد الواقف ؛ فلأن الوقف تبرع يمنع البيع والهبة والميراث . فلزم بمجرده ؛ كالعتق .
فعلى هذا إذا تلفّظ بالوقف بشرطه لزم وإن لم يُخرجه عن يده . وهذا إحدى الروايتين ، وهو المذهب وعليه الجمهور . قال الموفق وغيره: هذا ظاهر المذهب ، واختاره القاضي وأصحابه ، وجزم به في الخلاصة ، وقدمه في المحرر والفروع وغيرهما .
والثانية: لا يلزم إلا بالقبض وإخراج الوقف عن يده . اختارها ابن أبي موسى . وقاله محمد بن الحسين ؛ لأنه تبرع بمال ، لم يخرجه عن المالية ، فلم يلزم بمجرده كالهبة . فلو شرط نظره له سلمه ليد غيره ثم ارتجعه . وأجيب بالفرق فإنها تمليك مطلق ، والوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، فهو بالعتق أشبه فإلحاقه به أولى .
وعلم منه أن الخلاف في لزوم الوقف وظاهر كلام الأكثر وصرح في الهداية أنه في الصحة ، ولعله ظاهر المتن للموفق في المقنع .
(1) ... في الأصل: ومبطلاته . وانظر المبدع 5/325 .