فهرس الكتاب
وأفتى أيضًا رحمه الله فيمن وقف على أحد أولاده وله عشرة أولاد وجهل اسمه: أنه يميز بالقرعة .
فصل [ في شروط الواقف ]
قال: ( ويجب العمل بشرط الواقف في الجمع والتسوية ، والتقديم وضد ذلك ، واعتبار وصف وعدمه ، والترتيب وغير ذلك ، والنظر ، فإن أطلق ولم يشترط استوى الغنى والذكر وضدهما ، والنظر للموقوف عليه ) .
ش: أما كونه يجب العمل بشرط الواقف في جميع ما تقدم ذكره ؛ فلأن الوقف متلقى من جهته . فاتبع شرطه .
ولأن عمر رضي الله عنه وقف وشرط فيه شروطًا ، ولو لم يجب اتباع الشرط لم يكن في اشتراطه فائدة .
و (( لأن ابن الزبير وقفَ على ولدهِ ، وجعل لِلْمَرْدُودَةِ من بناتهِ أن تَسكنَ غيرَ مُضرةٍ ولا مُضرٍ بها . فإذا استغنتْ بزوجٍ فلا حقَ لها فيه ) ) [1] .
فعلى هذا: معنى الجمع: أن يقف على أولاده وأولاد أولاده ونسلهم وعقبهم .
ومعنى التسوية: أن يقف على أولاده بينهم بالسوية .
ومعنى التقديم: أن يقف على أولاده مثلًا ، ويقول: يقدم الأفقه منهم ، أو الأدين ، وما أشبه ذلك .
ومعنى التأخير: أن يقول: لولد بني فلان كذا بعد أخذ ولدي فلان كذا [2] .
ومعنى اعتبار وصف وعدمه: ما تقدم من قصة ابن الزبير في بناته ، وليس هو تعليق للموقف بصفة بل وقف مطلق والاستحقاق له صفة . فلو شرط أن يخرج من شاء منهم ويدخل من شاء من غيرهم لم يصح هنا ؛ فلأنه مقتضاه ، لا قوله: يعطي من شاء ويمنع
(1) ... ذكره البخاري معلقًا في الوصايا ، باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين 3/1021 . وأخرجه الدارمي في الوصايا ، باب في الوقف 2/289ح3295 .
(2) ... زيادة من الممتع 4/139 .