فهرس الكتاب
سبق تولية ناظر غائب قدمت .
والناظر منفذ لما شرطه الواقف ؛ لأنه ثبت بوقفه ، فوجب أن يتبع فيه شرطه .
ولأن ابتداء الوقف مفوض إليه فكذا في تفاصيله . فلو شرط أن لا يؤجر أو قدرها بمدة اتبع .
وقال أبو العباس: إن كان الوقف محتاجًا إلى عمارة لا يحصل إلا بأن يزاد على المدة المشروطة مدة أخرى ، جاز أن يزاد عليها بقدر ما يحتاج إليه فقط ؛ مثل أن تكون العمارة تحتاج إلى استسلاف دراهم لم يحصل من يسلفهم إلا من يستأجر أكثر من هذه المدة ، وأن تكون عمارته مع الخراب ليعمه بما يحصل من الأجرة لا يمكن إلا مع الزيادة ، فإنه يجوز أن تزداد قدر الحاجة ؛ فإن عمارة الوقف واجبة ، وما لا يتم الواجب إلا به فلا بد من فعله ، وهذا واجب بالشرع والشرط ، وهو مقدم على وجوب الوفاء بالمدة المقدرة ؛ لأن مصلحة وجوده ومفسدة عدمه أعظم ، والشريعة متعينة بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان والله أعلم . انتهى .
ولو شرط أيضًا أن لا ينزل فاسق وشرير ومتجوه ونحوه: عمل به . قال في الفروع: وإلا توجه أن لا يعتبر في فقهاء ونحوهم .
وفي إمام ومؤذن الخلاف . وهو ظاهر كلامهم وكلام شيخنا في موضع . وقال: لا يجوز أن ينزل فاسق في جهة دينية ، كمدرسة وغيرها مطلقًا ؛ لأنه يجب الإنكار عليه [1] وعقوبته فكيف ينزل ؟ وإن نزل مستحق تنزيلًا شرعيًا: لم يجز صرفه بلا موجب شرعي .
تنبيه: للحاكم النظر العام فيعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ .
وله ضم أمين مع تفريطه أو تهمه وكذا مع ضعفه .
ومن ثبت فسقه أو أصرَّ [2] متصرفًا بخلاف الشرط الصحيح عالمًا بتحريمه قدح فيه ، فأما أن ينعزل أو يعزل أو يضم إليه أمين على الخلاف . ثم إن صار هو والوصي أهلًا
(1) ... زيادة من الإنصاف 7/56 .
(2) ... في الأصل: أمر . وانظر الإنصاف 7/63 .