فهرس الكتاب
فعلى هذا إذا سافر سفر معصية ؛ مسح مسح مقيم فقط .
قال القاضي: ويحتمل أن لا يباح له المسح أصلًا ؛ عقوبة له .
والأول أصح ؛ لأن قصار المعصية أن تلغي السفر فيصير مقيمًا ، والمقيم يمسح وإن كان عاصيًا .
قال: ( من حدثه بعد لبسه ) .
ش: يعني: ابتداء مدة المسح ؛ من الحدث بعد اللبس . هذا المذهب بلا ريب ، والمشهور من الروايتين ، وعليه علماؤنا .
قال في الفروع: أي: من وقت جواز مسحه بعد حدثه . فلو مضى من الحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرًا ولم يمسح: انقضت المدة . وما لم يحدث ؛ لا يحسب من المدة ، فلو بقي بعد لبسه يومًا على طهارة اللبس ثم أحدث: استباح بعد الحدث المدة .
وانتهاء المدة وقت جواز مسحه بعد حدثه ، ودليله: ما نقله القاسم بن زكريا المطرز في حديث صفوان بن عسال: (( من الحدث إلى الحدث ) ).
ولأنها عبادة مؤقتة ، فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة . ويجوز أن يكون أراد بالخبر استباحة المسح دون فعله . والله أعلم .
والرواية الثانية: ابتداء المدة من المسح بعد الحدث . وهي من المفردات . وانتهاؤها وقت المسح .
فرعان:
أحدهما: يتصور أن يصلي المقيم بالمسح سبع صلوات مثل: أن يؤخر صلاة الظهر إلى وقت العصر لعذر يبيح الجمع من مرض ونحوه ، ويمسح من وقت صلاة العصر ، ثم يمسح إلى مثلها من الغد ، ويصلي العصر بعد فراغ المدة ، فتتم له سبع صلوات .
ويتصور أن يصلي المسافر بالمسح سبع عشرة صلاة كما قلنا في المقيم .
الثاني: وأما بيان فائدة الروايتين في ابتداء المدة ؛ فإن قلنا: الاعتبار بالحدث ، فإذا أحدث في وقت بعد اللبس قطع في مثله ، مثاله: من تطهر في وقت الظهر ، فلبس الخف ثم أحدث وقت العصر ، ثم توضأ ومسح وقت المغرب ؛ فإنه يمسح إلى وقت العصر