فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 3562

الذي أحدث في مثله .

وإن قلنا: ابتداؤها من حين المسح ، مسح إلى وقت المغرب ، فهذا فائدة الخلاف . والله أعلم .

قال: ( ومن مسح في سفر ثم أقام ، أو عكس ، أو شك في ابتدائه: فمسح مقيم ) .

ش: ذكر المصنف هنا مسائل:

الأولى: من مسح في سفر ثم أقام ؛ فإنه يتم مسح مقيم . وهذا قول الشافعي واتفقت عليه الأئمة المؤقتون . قال الموفق: ولا أعلم فيه مخالفًا ، وذلك لأنه صار مقيمًا ؛ فلم يجز له أن يمسح مسح مسافر كمحل الوفاق .

فعلى هذا لو مسح المسافر أقل من يوم وليلة ثم أقام ؛ أتم مدة المقيم يومًا وليلة ، وإن كان قد مسح يومًا وليلة ؛ خلع . وإن كان قد مسح أكثر من يوم وليلة ، ثم دخل في الصلاة فنوى الإقامة في أثنائها: بطلت صلاته ؛ لأنه قد بطل المسح فبطلت طهارته ، فبطلت صلاته لبطلانها . ولو تلبس بالصلاة في سفينة ، فدخلت البلد في أثنائها ؛ بطلت صلاته كذلك .

المسألة الثانية: قوله: (( أو عكس ) )يعني: إذا مسح في الحضر ثم سافر ؛ فإنه يتم مسح حضر أيضًا . هذا إحدى الروايتين ، وعليه جماهير علمائنا ، وهو المذهب ، وبها قال الثوري والشافعي وإسحاق ؛ لأنها عبادة يختلف قدرها بالحضر والسفر ، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه كالصلاة .

المسألة الثالثة: قوله: (( أو شك في ابتدائه فمسح مقيم ) )يعني: إذا شك هل ابتدأ المسح في الحضر أو السفر ؟ بنى على مسح حاضر . وهو المذهب ؛ لأنه المتيقن إباحته ، والزائد عليه مشكوك فيه ، فيرجع إلى أصل الغسل . فإن ذكر بعد أنه كان قد ابتدأ المسح في السفر: جاز البناء على مسح مسافر ، وإن كان قد صلى بعد اليوم والليلة مع الشك ثم تيقن: فعليه إعادة ما صلى مع الشك ؛ لأنه صلى بطهارة لم يكن له أن يصلي بها ، فهو كما لو صلى يعتقد أنه محدث ، ثم ذكر أنه على وضوء ؛ فإن طهارته صحيحة ، وعليه إعادة الصلاة وإن كان مسح مع الشك في سببها الأقوى . ألا ترى أنه لو شك في الحدث ، فتوضأ ينوي رفع الحدث ، ثم تيقن أنه كان محدثًا: أجزأه ؟ وعكسه ما لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت