فهرس الكتاب
تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود .
قال: ومن شرط في القربات: أن يقدم فيها الصنف المفضول: فقد شرط بخلاف شرط الله . كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم ، والناظر منفذ لما شرطه الواقف . انتهى .
ومنها: قال أبو العباس: لو حكم حاكم بمحضر كوقف فيه شروط ثم ظهر كتاب الوقف غير ثابت: وجب ثبوته ، والعمل به إن أمكن .
وقال أيضًا: لو أقر الموقوف عليه: أنه لا يستحق في هذا الوقف إلا مقدارًا معلومًا . ثم ظهر شروط الوقف أنه يستحق أكثر: حكم له بمقتضى شرط الواقف ، ولا يمنع من ذلك الإقرار المتقدم . انتهى .
ومنها: ما نقلت من خط قاضي القضاة محب الدين ابن نصر الله البغدادي الحنبلي ما صورته:
الحمد لله ، قال قاضي القضاة تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى ما لفظه:
فائدة: كثيرًا ما يقع شخص يقر بأنه لا حق له في هذا الوقف وأن زيدًا هو المستحق دونه ويخرج شرط الواقف مكذبًا للمقر ومقتضيًا لاستحقاقه فيظن بعض الأغبياء أن المقر يؤاخذ بإقراره . والصواب: أنه لا يؤاخذ ، سواء علم شرط الواقف وكذب في إقراره أم لم يعلم فإن ثبوت هذا الحق له لا ينتقل فكذبه . انتهى لفظه هنا .
وقال في مكان آخر: مما تعم به البلوى: يعترف شخص بأنه لا حق له في هذا الوقف ثم يتبين بعد تأمل شرائط الواقف أو غيره بأنه مستحق فلا شك عندي في أنه لا يؤاخذ باعترافه السابق فإن الشروط ومدلول ألفاظ الواقفين تخفى كثيرًا على العلماء فضلًا عن غيرهم . انتهى . قاله في كتاب الأشباه والنضائر . انتهى ما نقلته .
قلت: ومما يؤيد ما قاله قاضي القضاة تاج الدين: أن شرط صحة الإقرار: كون المقر يملك نقل الملك في العين التي يقر بها ومستحق الوقف لا يملك نقل ملك الوقف فلا يملك الإقرار به ولا يملك نقل الملك في ريعه إلا بعد حصوله في يده فلا يملك الإقرار به قبل قبضه ولا يصح منه ، ولو صحح الإقرار به لاتخذ ذلك وسيلة إلى إيجاره مدة مجهولة بأن يأخذ المستحق عوضًا عن وقفه من شخص ويقر له به فيستحقه مدة حياة المقر أو مدة استحقاقه إن كان الاستحقاق يزول عنه بصفة فلا يجوز اعتبار إقرار المستحق