فهرس الكتاب
بالوقف ولا بريعه إلا بعد قبضه ولم أزل أفتي بهذا قديمًا وحديثًا من غير أن أكون وقفت على كلام قاضي القضاة تاج الدين ولا رأيت فيه كلامًا لغيره ولكني قلته تفقهًا ولا أظن من له نظر تام في الفقه يقول بخلاف ذلك . والله سبحانه أعلم . انتهى .
لكن مما اطلعت عليه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في أثناء كلام له على مسألة استفتي فيها ما صورته بخطه رحمه الله تعالى ورضي عنه:
فإن قيل: فلو أقرت صفية أنها لا تستحق من هذا الوقف إلا خمسًا ونصفًا ثم طلبت فيها بعد خمسًا آخر وزعمت أنها إنما أقرت لاعتقادها صحة ما شهد به أهل المحضر ، أو لاعتقادها أن ذلك هو مقتضى شرط الواقف فهل يجب الحكم لها بمقتضى شرط الواقف أو يؤخذ بإقرارها ؟
قيل: بل يجب أن يحكم لها بمقتضى شرط الواقف إذا طلبته ، ولا يمنع من ذلك إقرارها المتقدم لوجوه:
أحدها: أن الإقرار المحكوم ببطلانه وجوده كعدمه باتفاق الفقهاء كما لو أقر معلوم النسب أنه ليس ابن فلان وأنه لا يستحق ميراثه وإنما هو ابن فلان ثم طلب ميراث أبيه المعروف فإنه يجب أن يحكم له به ولا يمنع من ذلك اعترافه أنه ليس بأبيه أو اعترافه بأنه لا يستحق إرثه أو لا يستحق إلا ربع إرثه أو ثلث إرثه ولا وارث له سواه . وكما لو قال لعبده وهو أكبر منه: هذا ابني فإنه لا يثبت النسب باتفاق العلماء ولا يعتق عليه عند الجمهور فكذلك قول هذه المرأة أن الذي اقتضاه شرط الواقف: إني أستحق خمسًا ونصفًا إقرار قد علم بطلانه فإن شرط الواقف لم يقتض هذا . وإذا علم بطلانه كان وجوده كعدمه .
واعلم أن العلماء لم يختلفوا أن الحاكم لا يجوز له أن يحكم بشهادة علم بطلانها أو إقرار علم بطلانه وهذه الشهادة والإقرار قد علم بطلانهما ثم ذكر باقي الوجوه . وذكر في أثناء ذلك لو لم يعلم شرط الواقف وتصادق الموقوف عليهم أن لفلان كذا ولفلان كذا ألزموا بموجب إقرارهم ما لم يظهر فساده ؛ لأن الحق لهم لا يعدوهم ومنفعة الوقف تصح ... حق الطبقة الثانية ؛ لأن يتلقى الوقف من الواقف لا من الطبقة الأولى .
أما إذا علم شرط الواقف فقد علم حق الطبقة الثانية فمن لم يقبل من الطبقة الأولى