فهرس الكتاب
وقال الحارثي: الفرق لا يتجه ، وقال شيخنا: كل متصرف بولاية [1] إذا قيل يفعل ما شاء فإنما هو لمصلحة شرعية ، حتى لو صرّح الواقف بفعل ما يهواه وما يراه مطلقًا فشرطه باطل ؛ لمخالفته الشرع [2] ، وغايته: أن يكون شرطًا مباحًا ، وهو باطل على الصحيح المشهور ، حتى لو تساوى فعلان عمل بالقرعة ، وإذا قيل هنا بالتخيير فله وجه . انتهى .
ومنها: تشتمل على أحكام جمة من أحكام الناظر:
إذا عزل الواقف مَنْ شَرَطَ النظرَ له: لم ينعزل ، إلا أن يشرط لنفسه ولاية العزل . قطع به الحارثي ، وصاحب الفروع .
ولو مات الناظر في حياة الواقف: لم يملك الواقف نصب ناظر بدون شرط . وانتقل الأمر إلى الحاكم . وإن مات بعد وفاة الواقف: فكذلك بلا نزاع .
وإن شرط الواقف النظر لنفسه ثم جعله لغيره ، أو فوضه إليه أو أسنده: فهل له عزله ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في الفروع:
أحدهما: له عزله . قدمه في الرعاية الكبرى فقال: وإن قال: وقفت كذا بشرط أن ينظر فيه زيدًا وعلى أن ينظر فيه ، أو قال عقبه: جعلته ناظرًا فيه أو جعل النظر له: صح ، ولم يملك عزله .
وإن شرطه لنفسه ثم جعله لزيد ، أو على أن ينظر فيه ، أو قال عقبه: جعلت نظري له ، أو فوضت إليه ما أملكه من النظر ، أو أسندته إليه فله عزله . ويحتمل عدمه . انتهى .
قال الحارثي: إذا كان الوقف على جهة لا تنحصر كالفقراء والمساكين ، أو على مسجد ، أو مدرسة ، أو قنطرة ، أو رباط ونحو ذلك . فالنظر للحاكم وجهًا واحدًا .
وللشافعية وجه: أنه للواقف . وبه قال هلال الرأي [3] من الحنفية . قال الحارثي: وهو الأقوى . فعليه: له نصب ناظر من جهته ، ويكون نائبًا عنه . يملك عزله متى شاء لأصالة ولايته . فكان منصوبه نائبًا عنه ، كما في الملك المطلق .
(1) ... في الأصل: كل ولاية . وانظر الفروع ، الموضع السابق .
(2) ... زيادة من الفروع 4/602 .
(3) ... في الأصل: الوالي . وانظر ميزان الاعتدال 7/102 .