فهرس الكتاب
قد اختلف الناس فيه فقال قوم: هو الرجال والنساء . والذي يعرف من كلام الناس أن الأرامل النساء هو المعروف ، فيحمل المطلق عليه . وقيل: هو للرجال والنساء . وقاله الشعبي وإسحاق ، وأنشد:
هذي الأرامل قد قَضَّيْتَ حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
فيقال: رجل أرمل وامرأة أرملة .
والأول أولى ؛ لأن الأرامل جمع أرملة . فلا [1] يكون جمعًا للمذكر ؛ لأن اختلاف المفرد يقتضي اختلاف الجمع . والشِّعْر لا دلالة فيه ؛ لأنه لو شمل لفظ الأرامل للمذكر والمؤنث لقال حاجتهم ؛ لأن تذكير الضمير عند اجتماع النوعين لازم . وسمى نفسه أرملًا تجوُّزًا وتشبيهًا بهن ، ولذلك وصف نفسه بأنه ذَكَر ولو ثبت أنه لهما ، لكن خصه أهل العرف بالنساء ، فهجرت الحقيقة وصارت مهجورة .
فرع: وإخوته وعمومته ، وبكر وثيب وعانس ، كذكر وأنثى .
قال: ( والوقف على القرابة وأهل القرية يختص بمن يوافق دينهم ) .
ش: أما كون من يخالف دينُه دينَ الواقف لا يدخل في الوقف المذكور مسلمًا كان أو كافرًا ؛ فلأن الظاهر من حال الواقف أنه لم يرد من يخالف دينه ، لما بينهما من المنافاة . فيكون ذلك قرينة صارفة للفظ عن شموله ، بدليل أنه تبارك وتعالى لما أطلق آية الميراث لم يشمل المخالف فيكون هنا .
فعلى هذا لو كان الواقف مسلمًا لم يدخل الكافر وكذا عكسه ، فإن صرح بهم دخلوا ؛ لأن إخراجهم يترك به صريح المقال وهو أقوى من قرينة الحال ، وكذا إن وجدت قرينة دالة على إرادتهم . فلو كان أهل القرية أو الأقارب كلهم كفارًا [2] دخلوا ؛ لأن إخراجهم يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية ، فإن كان فيهم مسلم واحد والباقي كفار دخلوا أيضًا ؛ لأن إخراجهم بالتخصيص مقيد وفيه مخالفة الظاهر ، وإن كان الأكثر كفارًا فهو للمسلمين في ظاهر قول الخرقي ؛ لأنه أمكن حمل اللفظ عليهم والتخصيص يصح بإخراج الأكثر .
(1) ... في الأصل: فلأن . وانظر المبدع 5/348 .
(2) ... في الأصل: كفار . وانظر المبدع 5/349 .