فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 3562

قوله: (( ولا ما يسقط من القدم ) )يعني: لا يجوز المسح على الذي يسقط من القدم ؛ لأن من شرط الممسوح عنه الثبوت ، فإذا كان يسقط من القدم فلا يجوز المسح عليه ؛ لعدم ثبوته .

قوله: (( أو يرى منه بعضه ) )وجملة ذلك: أنه إنما يجوز المسح على الخف ويجزئه ؛ إذا كان ساترًا لمحل الفرض . فإن كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم ، أو كان واسعًا يرى معه الكعب ؛ لم يجز المسح ؛ سواء كان الخرق كبيرًا أو صغيرًا ، من موضع الخرز أو من غيره ؛ لأنه غير ساتر لمحل الفرض فأشبه النعل . وكذلك إذا كان يسقط من القدم . وكذلك الزجاج الرقيق الذي يصف البشرة .

ولا يجوز المسح على اللفائف والخرق . نص عليه أحمد . قيل له: أهل الجبل يلفون على أرجلهم لفائف إلى نصف الساق ؟ قال: لا يجزئه المسح على ذلك ، إلا أن يكون جوربًا ، وذلك لأن اللفافة لا تثبت بنفسها ، وإنما تثبت بشدها . وهذا إجماع ليس فيه خلاف .

فأما إن كان الشق ينضم فلا يبدو منه القدم ؛ لم يمنع جواز المسح . نص عليه .

قال: ( فإن لبس صحيحين ؛ مسح أحدهما فإن أحدث قبل لبس الثاني ؛ فالأسفل ) .

ش: ذكر المصنف هنا مسائل:

الأولى: إذا لبس خفًا صحيحًا ، ولبس خفًا صحيحًا أيضًا قبل أن يحدث ؛ فله مسح أيهما شاء . فمسح الفوقاني ظاهر بلا نزاع بشرطه ، ومسح التحتاني بأن يدخل يده فيمسح عليه . وبه قال مالك .

وقال أبو حنيفة: لا يجزئه ؛ لأنه مسح الباطن مع الجواز على الظاهر ؛ فأشبه مسح باطن الخف المفرد ، وما بين بطانته وظهارته من فتق فيه . وفيه احتراز مما إذا كان الفوقاني مخرقًا . وعن الشافعية كالمذهبين .

ولنا: أن كل واحد منهما محل للمسح ، فجاز المسح على ما شاء منهما ، كما يجوز غسل قدميه في الخف مع أن له المسح عليه ، وكما لو كان الفوقاني مخرقًا .

المسألة الثانية: إذا لبس خفًا صحيحًا وأحدث ، ثم لبس آخر صحيحًا ؛ فإنه يتعين مسح الأسفل ؛ لأن حكم المسح تعلق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت