فهرس الكتاب
وقال في الرعاية الكبرى: فإن أراد أهل مسجد رفعه عن الأرض ، وجعل سفله سقاية وحوانيت: روعي أكثرهم . نص عليه .
وقيل: هذا في مسجد أراد أهله إنشاءه كذلك ، وهو أولى . انتهى .
واختار هذا ابن حامد . وأوّل كلام الإمام أحمد عليه . وصححه الموفق والشارح . وردّ هذا التأويل بعض محققي علمائنا من وجوه كثيرة .
قال: ( وما فضل عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر ، والصدقة به على فقراء المسلمين ، ولا تغرس شجرة بمسجد بعد إحباسه ، ويجوز لجيرانه الفقراء أكل ثمرتها ما لم تعين معه لمصلحته ) .
ش: أما كون ما فضل من حصير مسجد وزيته عن حاجته يجوز صرفه إلى مسجدٍ آخر ؛ فلأنه انتفاع في جنس ما وقف له . فكان صرفًا له في مثله .
ولأن ذلك يجري مجرى الهدي إذا عطب قبل مَحِلِّه ، والهدي يُفعل به ذلك . فكذا هذا ، والصدقة به على فقراء المسلمين نص عليه في رواية المروذي . واحتج بأن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلعان الكعبة .
وروى الخلال بإسناده: (( أن عائشة أمرته بذلك ) ). وهذه قضية انتشرت ولم تنكر فكان كالإجماع .
ولأنه مال الله تعالى لم يبق له مصرف . فصرف إلى المساكين .
ولأن نفع المسجد عام ، والفقراء كذلك .
وخصه أبو الخطاب والمجد والمصنف بفقراء جيرانه ؛ لأنهم [1] أحق بمعروفه .
وعنه: لا يصرف لهما .
وعنه: بلى لمثله دون الصدقة به . واختاره أبو العباس .
وقال أيضًا: وفي سائر المصالح وبناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته . قال: وإن علم أن ريعه يفضل عنه دائمًا وجب صرفه ؛ لأن بقاءه فساد وإعطاءه صرف ما قدره الواقف ؛ لأن تقديره لا يمنع استحقاقه لغير مسجده . وقال: ومثله وقف غيره .
(1) ... في الأصل: لأنه . وانظر المبدع 5/357 .