فهرس الكتاب
قال في الفروع: ويتوجه في أجنبي للوقف بنيته . وقال شيخنا: يد الواقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها ، كمعرفة كون الغارس غرسها بماله بحكم إجارة أو إعارة أو غصب ، ويد المستأجر ثابتة على المنفعة ، فليس له دعوى البناء بلا حجة ، ويد أهل العرصة المشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه .
فرع: وإذا كان المسجد معدًا للصلاة ففي جواز البناء عليه نزاع بين العلماء ، وليس لأحد أن يبني على الوقف ما يضر به اتفاقًا ، وكذا إن لم يضر به عند الجمهور . قاله في الاختيارات .
باب الهبة والعطية
ش: الهبة أصلها من هبوب الريح أي: مروره ، يقال: وهبت له شيئًا وَهْبًا بإسكان الهاء وفتحها ، وهبة .
والاسم الموهب فالموهبة بكسر الهاء فيهما . والاتهاب: قبول الهبة . والاستيهاب: سؤال الهبة . وتواهب القوم: وهب بعضهم بعضًا . ووهبته كذا لغة قليلة .
والعطية ، قال الجوهري: هي الشيء المعطى والجمع العطاء ، والعطية هنا الهبة في مرض الموت . فذكر الهبة في الصحة والمرض وأحكامهما . قاله في المطلع .
والهبة والعطية والهدية والصدقة معانيها متقاربة .
واسم الهبة والعطية شامل لجميعها ، فأما الصدقة والهدية فهما متغايران وإن دخلا في مسمى الهبة والعطية ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . وقال في اللحم الذي تصدق به على بريرة: (( هو عليها صدقة ولنا هدية ) ) [1] فالظاهر أن من أعطى شيئًا ينوي به التقرب إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة .
ومن دفع إلى إنسان شيئًا للتقرب إليه والمحبة فهو هدية . وجميع ذلك مندوب إليه
(1) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 2/543ح1422 . ومسلم في الزكاة ، باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم ولبني هاشم وبني المطلب 2/755ح1074 .