فهرس الكتاب
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تهادوا [1] تحابُّوا ) ) [2] .
وأما الصدقة فما ورد في فضلها كثير . وقد قال الله تعالى: {إن تُبدوا الصدقات فنِعِمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم} [ البقرة: 271 ] .
قال: ( وهي تبرع زيد بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته عَمْرًا ، وشرط العوض المعلوم بيع ) .
ش: أما قول المصنف رحمه الله: (( وهي تبرع . . إلى آخره ) )؛ فبيان لماهية الهبة والعطية ؛ لأنهما هما المذكوران قبل .
قوله: (( تمليك ) )يخرج ما ليس بتمليك ؛ كالعارية . فإنها إباحة .
قوله: (( ماله المعلوم الموجود ) )يخرج عقود المعاوضات ؛ كالبيع والإجارة ونحوهما بما يعد هبة عرفًا . ويعتبر فيه أن يكون من جائز التصرف .
وقوله: (( في حياته عمرًا ) )يخرج الوصية ؛ لأنها تمليك بعد الموت .
(( وشرط العوض المعلوم بيع ) )يصح نص عليه ؛ لأنه تمليك بعوضٍ معلوم . أشبه البيع .
ومعناه: أنه يثبت فيها الخيار والشفعة . وحكى في الفروع قولًا: أنها تصح بقيمتها . فعليه يلغو الثواب المشروط ويرجع إلى قيمتها .
والظاهر: أنه يرجع إلى ذلك إذا جعل الثواب مجهولًا .
وقيل: لا يصح ؛ لأنه شرط في الهبة ما ينافي مقتضاها ولنفي الثمن . وردَّ أنه تمليك بعوض فصح كغيره .
وعنه: يغلب فيها حكم الهبة . ذكرها أبو الخطاب ؛ لأنه وجد لفظها الصريح فكان المغلب فيها الهبة ؛ كما لو لم يشترط عوضًا ، وحينئذ لا يثبت فيها أحكام البيع المختصة به . وظاهره أن الهبة المطلقة لا تقتضي عوضًا ، سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلا منه .
(1) ... في الأصل: تهادون .
(2) ... أخرجه مالك في حسن الخلق ، باب ما جاء في المهاجرة 2/693ح16 . والبيهقي في الهبات ، باب التحريض على الهبة والهدية صلة بين الناس 6/169 .