فهرس الكتاب
وقال ابن حمدان: هي من الأدنى تقتضي عوضًا هو القيمة ؛ لقول عمر: (( من وهبَ هبةً أراد بها الثواب فهو على هبتهِ يرجعُ فيها إذا لم يرض منها ) ) [1] .
وجوابه: بأنها عطية على وجه التبرع . فلم تقتض ثوابًا ؛ كهبة المثل والوصية .
وقول عمر خالفه ابنه وابن عباس .
وقيل: تقتضي عوضًا مع عرف . فلو أعطاه ليعاوضه أو ليقضي له حاجة فلم يف فكالشرط ، واختاره الشيخ تقي الدين .
فعلى ذكره لو عوضه عن الهبة كانت هبة مبتدأة لا عوضًا ، أيهما أصاب عيبًا لم يكن له الرد ، وإن خرجت مستحقة أخذها صاحبها ولم يرجع الموهوب له ببدلها .
قال: ( ولا تصح مجهولًا إلا ما تعذر علمه ) .
أما كونها لا تصح إذا شرط فيها ثوابًا مجهولًا إلا ما استثنى ؛ فلأنه عوض مجهول في معاوضة فلم يصح كالبيع . وفي آخر: حكمها حكم البيع الفاسد ، فيردها الموهوب له بزيادتها مطلقًا ؛ لأنها نماء ملك الواهب ، فإن كانت تالفة ردّ قيمتها .
وعنه أنه قال: يرضيه بشيء أي هو صحيح ، وذكره أبو العباس ظاهر المذهب . فإذا أعطاه عنها عوضًا رضيه لزم العقد ؛ لأنها تصح بغير عوض . فلأن تصح بعوض مجهول من باب أولى .
قال الإمام أحمد في رواية محمد بن الحكم: هذا لك على أن تثيبني فله أن يرجع إذا لم يثبه ؛ لأنه شرط ، ونص على معناه في رواية إسماعيل بن سعيد .
ولا يجوز أن يكافئه بالشكر والثناء ، نص عليه . فإن ادعى ربها شرْط العوض أو البيع فأنكره فوجهان .
فرع: وهبة مجهول تعذر علمه كصلح . وقال في الكافي: وكلب ونجاسة يباح نفعهما .
نقل حنبل: فيمن أهدى إلى رجل كلب صيد: ترى له أن يثيب عليه ؟ قال: هذا خلاف الثمن ، هذا عوض من شيء ، فأما الثمن فلا . وقيل: وجلد ميتة . وقيل:
(1) ... أخرجه البيهقي في الهبات ، باب المكافأة في الهبة 6/182 .