فهرس الكتاب
ومجهول عند متهب . وقيل: وغير مقدور كوصية . ويتوجه منه هبة معدوم وغيره .
قال: ( وينعقد بالإيجاب والقبول والمعاطاة الدالة عليها ، وتلزم بالقبض بإذن الواهب إلا ما كان في يد المتهب ووارثه الواهب مقامه ) .
ش: أما كون الهبة تحصل بما ذكر المصنف رحمه الله ؛ فلأن الهبة تمليك . فصحت بالإيجاب والقبول والمعاطاة ؛ كالبيع .
ولأن الهبة أسهل من البيع . بدليل أنه يصح أن يكون عوضها مجهولًا على روايةٍ فإذا صح البيع بالمعاطاة . فلأن تصح الهبة بها بطريق الأولى .
فالإيجاب أن يقول: وهبتك ، وأهديت إليك ، وأعطيتك ، أو هذا لك ، ونحوه من الألفاظ الدالة على هذا المعنى .
والقبول أن يقول: قبلت ، أو رضيت ، أو نحو هذا ، ويصح بالمعاطاة المقترنة بما يدل عليها وإن لم يحصل إيجاب ولا قبول .
هذا المذهب اختاره ابن عقيل والمجد في شرح الهداية وغيرهما ، حتى أن ابن عقيل وغيره صحّحوا الهبة بالمعاطاة ، ولم يذكروا فيها الخلاف الذي في بيع المعاطاة ، وجزم به في المحرر والمنور وغيرهما وقدمه في الشرح والحارثي والفروع وغيرهم . وذكر أبو الخطاب: أن الهبة والعطية لا بد فيها من الإيجاب والقبول . ولا يصح بدونه ، سواء وجد القبض أو لم يوجد ، وهو قول أكثر أصحاب الشافعي .
فائدتان:
إحداهما: لو تراخى القبول عن الإيجاب: صح ، ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه . قاله في الرعاية الكبرى والفائق .
وقال في الصغرى والحاوي الصغير: وينعقد بالإيجاب والقبول عرفًا .
وقال الزركشي: لو قدم القبول على الإيجاب: ففي صحة الهبة روايتان .
الثانية: يصح أن يهبه شيئًا ويستثني نفعه مدة معلومة . وبذلك أجاب الموفق . واقتصر عليه في القاعدة الثانية والثلاثين .
وأما كون القبض لا يصح إلا بإذن الواهب إذا لم يكن في يد المتّهب ؛ فلأنه لا يجب