فهرس الكتاب
كان مستحقًا للواهب . فانتقل إلى وارثه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من تَرَكَ حَقًا فلورثته ) ) [1] .
تنبيه: أفادنا المصنف رحمه الله بقوله: (( قام وارثه مقامه ) ): أنّ إذن الواهب يبطل بموته وهو صحيح وكذلك يبطل إذنه بموت المتهب .
فوائد:
منها: لو وهب لغائب هبة ، وأنفذها مع رسول الموهوب له أو وكيله ، ثم مات الواهب أو الموهوب له قبل وصولها: لزم حكمها . وكانت للموهوب له ؛ لأن قبض الرسول والوكيل كقبضه .
وإن أنفذها الواهب مع رسول نفسه ، ثم مات قبل وصولها إلى الموهوب له ، [ أو مات الموهوب له ] [2] : بطلت . وكانت للواهب ولورثته لعدم القبض .
وكذلك الحكم في الهدية . نص على ذلك .
ومنها: لو مات المتهب قبل قبوله: بطل العقد . على الصحيح من المذهب . وقيل: لا يبطل .
ومنها: يقبض الأب للطفل من نفسه بلا نزاع . ولا يحتاج إلى قبول من نفسه . على الصحيح من المذهب . ويكتفي بقوله: وهبته [3] وقبضته له .
وقال القاضي: لا بد في هبة الولد أن يقول: قبلت . وهو مبني على اشتراط القبول على ما تقدم . والمذهب خلافه .
وقال بعض علمائنا: يكتفي بأحد لفظين ، إما أن يقول: قد قبلت أو قبضت .
وإن وهب وليٌّ غير الأب ، فقال أكثر علمائنا: لا بد أن يوكل الواهب من يقبل للصبي ويقبض له ليكون الإيجاب من الولي ، والقبول والقبض من غيره ، كما في البيع . بخلاف الأب ؛ فإنه يجوز أن يوهب ويقبل ويقبض . قاله الموفق .
والصحيح عندي: أن الأب وغيره في هذا سواء .
(1) ... أخرجه البخاري في الاستقراض ، باب الصلاة على من ترك دَينًا . عن أبي هريرة رضي الله عنه . ولفظه: (( من ترك مالًا فلورثته ) )2/845ح2268 . ومسلم في الفرائض ، باب من ترك مالًا فلورثته 3/1237ح1619 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 7/124 .
(3) ... في الأصل: وهبت .