فهرس الكتاب
عليه الصلاة والسلام في محل الإجمال يجعل تفسيرًا .
ولأنه بدل ممسوح في الطهارة ؛ فلم يجز فيه ما يسمى مسحًا ولا قدر ثلاث أصابع ؛ كالجبيرة والتيمم .
ولقد كان الدليل يقتضي وجوب الاستيعاب ؛ لأن الأصل أن البدل يحكي الأصل ، لكن تركناه للنصوص المتقدمة ، وأقمنا الأكثر مقامه ؛ فإنه أقرب إليه . وقد أقيم مقام الكل في كثير من الأصول .
الثاني: قال ابن عقيل: ويستحب أن يمسح بيديه على خفيه ؛ اليمين لليمين واليسار لليسار ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم مسح خفيه كذلك في حديث صفوان بن عسال ، وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله: كيف ما فعلت فهو جائز . يعني: باليد الواحدة وباليدين .
وصفة المسح المسنون: أن يضع يديه مفرّجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه ، ثم يمرهما إلى ساقه مرة واحدة ، اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى .
قال في التلخيص والبلغة: ويسن تقديم [1] اليمنى ، وروى البيهقي: (( أنه عليه أفضل الصلاة والسلام مسح على خفيه مسحة واحدة ، كأني أنظر إلى أصابعه على الخفين ) ) [2] . وظاهر هذا: أنه لم يقدم إحداهما على الأخرى .
قوله: (( دون أسفله ) )يعني: لا يمسحه بل ولا يستحب ذلك على الصحيح من المذهب . نص عليه وعليه جمهور علمائنا ، وقطع به كثير منهم .
فلو اقتصر على مسح الأسفل لم يجزه قولًا واحدًا ؛ لقول علي رضي الله عنه: (( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره ، وقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه ) ) [3] رواه الإمام أحمد .
وعن عمر قال: (( رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان ) ) [4] رواه الخلال .
(1) ... في الأصل: تقدم. وانظر الإنصاف 1/185.
(2) ... أخرجه البيهقي في الطهارة ، باب الاقتصار بالمسح على ظاهر الخفين 1/292 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب كيف المسح 1/42ح162 . وأحمد 1/54ح387 .
(4) ... أخرجه البيهقي في الطهارة ، باب الاقتصار بالمسح على ظاهر الخفين1/292 .