فهو حر وكسبه منذ عتق له . وإن صار أو كان عليه دين يستغرقه بطل عتقه ) .
ش: أما كون الثلث يعتبر في العطية عند الموت ؛ فلأن العطية ملحقةٌ بالوصية ، والثلث فيها يعتبر عند الموت . فكذا ما أُلحق بها ؛ لأنه وقت لزوم الوصايا واستحقاقها ، ويثبت له ولاية القبول والرد . فإن ضاق ثلثه عن العطية والوصية قدمت العطية في قول جمهور الفقهاء ؛ لأنها لازمة فقدمت على الوصية كعطية الصحة .
وعنه: هما سواء ويعتبر قيمة المنجز وقبوله حين نجزه ونماؤه من حينه إلى الموت تبع له فمن جعل عطية من ثلثه فحمل ما نجزه فكسبه له وإلا فله منه بقدر ما خرج من أصله من الثلث وليس بشركه . قاله في الرعاية .
قوله: (( فلو أعتق عبدًا لا يملك غيره إلى آخره ) )طريقه بالجبر أن تقول:
عتق من العبد شيء وتبعه من كسبه ، في هذه المسألة ثلاثة أشياء فبقي مع الورثة مقدار أربعة أعبد إلا أربعة أشياء تعدل ضعف ما فات عليهم فاجبر وقابل يصير أربعة أعبد تعدل ستة أشياء فاقسم الأربعة على الستة يخرج الشيء ثلاثين وقد عتق منه شيء فيقابله ثلثا عبد فيعتق من العبد ثلثاه ويتبعه ثلثا كسبه ففي المثال قيمة العبد عشرة وثلثا العشرة ستة وثلثان والباقي من قيمة العبد ثلاثة وثلث ويتبعه من كسبه عشرون والباقي من كسبه عشرة ومجموع الباقي ثلاثة عشر وثلث يعدل ذلك ضعف ما فات على الورثة وهو عتق ثلثاه وقيمته ستة وثلثان انتهى . والله أعلم .
وأما كونه إذا ملك سيده ما يخرج من ثلثه فهو حر وكسبه منذ عتق له ؛ فلأنه يخرج من الثلث حين الموت وذلك هو المعتبر لما تقدم .
وأما كونه إذا صار أو كان عليه دين يستغرقه بطل عتقه نص عليه ؛ فلأن الدين مقدم على الوصية بدليل قول علي رضي الله عنه: (( قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية ) ) [1] .
وعنه: يعتق الثلث ؛ لأن تضرر المريض من الثلث كتصرف الصحيح في الجميع . فإن مات قبل سيده مات حرًا ، وقيل: بل ثلثه .
(1) ... أخرجه الترمذي في الوصايا ، باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية 4/435ح2122 . وابن ماجة في الوصايا ، باب الدين قبل الوصية 2/906ح2715 .