وفيه وجه: أنها لا تصح منه حتى يبلغ تبعًا لابن عباس والحسن ومجاهد ؛ لأنه تبرع بالمال ، فلم تصح منه ، كالهبة . والفرق واضح .
وهذا في الصبي . وأما الجارية فقد نص في رواية حنبل: أنها إذا بلغت تسع سنين .
قال: ( ولا تصح من سكران ومجنون ، ولا من أخرس لا تُفهم إشارته ، ومعتقل اللسان بها بل بخطه ) .
ش: أما كون وصية السكران لا تصح ؛ فلأنه زائل العقل . أشبه المجنون . وهذا أحد الوجهين ، وهو المذهب صححه في التصحيح والمغني والشرح وغيرهم .
وطلاقه إنما وقع تغليظًا عليه ؛ لارتكابه المعصية .
والثاني: تصح بناء على طلاقه .
وأما كون المجنون لا تصح وصيته ؛ فلأنه لا حكم لكلامه ، ولا تصح عبادته ولا شيء من تصرفاته . فكذا الوصية بل أولى .
وكذا الطفل والمبرسم ، وهو قول الأكثر فيهما .
وفي المغني: لا نعلم أحدًا قال بخلافه ، إلا إياس بن معاوية فإنه اختار وصية الصبي والمجنون إذا وافقت الحق . وفيه نظر ؛ لأنه لا حكم لكلامهما ، ولا تصح عبادتهما ولا تصرفهما . فالوصية أولى كذلك بل أولى . فإنه إذا لم يصح إسلامه وصلاته التي هي محض نفع لا ضرر فيها ، فأولى أن لا يصح بذله لمالٍ يتضرر به وارثه .
لكن إن كان بحق في الأحيان فأوصى حال إفاقته فإنها تصح ؛ لأنه في حكم العقلاء في شهادته ووجوب العبادة عليه . والمغمى عليه كذلك .
وأما كون وصية الأخرس تصح بالإشارة إذا فهمت ؛ فلأن إشارته أُقيمت مقام نطقه في طلاقه ولعانه وغيرهما . فكذا يجب أن تقوم مقامه في وصيته .
فإن لم تفهم فلا حكم لها .
وأما كون من اعتقل لسانه لا تصح على المذهب ؛ فلأنه غير مأيوس من نطقه . فلم تصح وصيته بالإشارة ؛ كالقادر على الكلام .
ويحتمل أن تصح كالأخرس ، واختاره ابن المنذر . واحتج بـ (( أنه عليه الصلاة