والسلام صلى وهو قاعد وأشار إليهم فقعدوا )) [1] رواه البخاري .
وخرّجه ابن عقيل وجهًا إذا اتصل باعتقال لسانه الموت .
والأول أشهر ، والفرق واضح .
وأما كون الوصية إذا وُجدت بخطه الثابت بإقرار وارثه أو بينته تصح . نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم ، وفيه: وعرف خطه وكان مشهور الخط يقبل ما فيها ؛ فلقوله عليه الصلاة والسلام: (( ما حق امرئ ... الخبر ) ) [2] . فلم يذكر شهادة .
ولأن الوصية يُتسامح فيها ، ويصح تعليقها على الخطر والغرر وغيره . فجاز أن يتسامح فيها بقبول [3] الخط ؛ كرواية الحديث وكتابة الطلاق .
هذا المذهب مطلقًا .
قال الزركشي: نص عليه أحمد واعتمده الأصحاب . وقاله الخرقي ، وقدمه في المغني والمحرر والشرح والفروع وغيرهم .
ويحتمل أن لا تصح حتى يُشهد عليها . هذا رواية عن الإمام أحمد وهي قول الحسن وأبي ثور ؛ لأن الحكم لا يجوز برؤية خط الشاهد بالشهادة فكذا هنا . وأبلغ منه الحاكم . فلو كتبها وختمها وأشهد عليه بما فيها لم يصح على المذهب ؛ لأن الشاهد لا يعلم ما فيها . فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضي إلى القاضي .
وفيها رواية ذكرها الخرقي ، وهو قول جماعة من التابعين ومن بعدهم وعليه فقهاء البصرة وقضاتها . واحتج أبو عبيد بكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه ، ثم عمل به الخلفاء إلى عمالهم بالأحكام التي فيها الدماء والفروج والأموال مختومة ، لا يعلم حاملها ما فيها ، وأمضوها على وجهها .
وهذا أولى من المنع ؛ لظهور دليله .
ومن الأصحاب من خرج في كل مسألة رواية من الأخرى .
وهذا إذا لم يُعلم رجوعه ، وإن طالت مدته وتغيرت أحوال الموصي ؛ لأن الأصل
(1) ... أخرجه البخاري في المرضى ، باب إذا عاد مريضًا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة 5/2142ح5334 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 454 .
(3) ... في الأصل: فيما يعول . وانظر المعونة 7/373 .