بقاؤه فلا يزول حكمه بمجرد الاحتمال كسائر الأحكام .
فائدة: يستحب أن يكتب وصيته ويُشهد عليها ؛ لأنه أحوط لها وأحفظ لما فيها . وقد روى سعيد عن فضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس قال: (( كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أوصى به فلان [ بن فلان أوصى أنه ] [1] : يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور . أوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ، ويصلحوا ذات بينهم ، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين . وأوصاهم بما أوصى إبراهيم بنيه ويعقوب: {إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [ البقرة: 132 ] ) ) [2] .
فصل [ فيمن يسن له أن يوصي ]
قال: ( ويسنّ لمن ترك ورثة وألف درهم فصاعدًا لا دونها أن يوصي بالخُمُس ) .
ش: أما كون الوصية تسن فيما ذكر ؛ فلأن الله قال: {كُتِب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إن ترك خيرًا الوصية} [ البقرة: 180 ] . نُسخ الوجوب وهو المنع من الترك ، بقي الرجحان وهو الاستحباب .
يؤيده: ما روى ابن ماجة عن ابن عمر مرفوعًا يقول: (( يا ابنَ آدمَ! جعلتُ لكَ نصيبًا من مالكَ حينَ أخذتُ بِكَظْمِكَ لأُطَهِّرَكَ وأُزَكِّيك ) ) [3] .
لكنها تجب على من عليه دين أو واجب غيره .
وعنه: تجب لكل قريب غير وارث ، وهذا قول أبي بكر .
وفي التبصرة عنه: وللمساكين [ ووجوه البر ] [4] .
(1) ... في الأصل: أن . وانظر السنن الكبرى .
(2) ... أخرجه البيهقي في الوصايا ، باب ما جاء في كتاب الوصية 6/287 .
(3) ... أخرجه ابن ماجة في الوصايا ، باب الوصية بالثلث 2/904ح2710 .
(4) ... في الأصل: ووجه . وانظر الفروع 4/661 .