وظاهره: أنها تسن لمن ترك ما ذكر ؛ لأنه تعالى شرط ترك الخير ، والمعلق بشرط ينتفي عند انتفائه . ولقوله: (( إنك أن تذر ورثتك أغنياء ... ) ) [1] . وهو المال الكثير .
واختلف في مقداره فنص الإمام أحمد: إذا ترك دون الألف لا يستحب له الوصية . فعلم أنه إذا ترك ألف درهم فصاعدًا أنها تسن . كما جزم به المصنف .
وعن علي: أربعمائة دينار . وعن ابن عباس: إذا ترك سبعمائة درهم لا يوصي . وقال: من ترك ستين دينارًا ما ترك خيرًا .
وعن طاووس: هو ثمانون دينارًا . وعن النخعي: ألف إلى خمسمائة .
وفي المغني والشرح: أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لم تستحب الوصية ؛ لما علل به النبي صلى الله عليه وسلم . فعليه يختلف المال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم وغناهم وحاجتهم ، فلا يقيد بقدر من المال .
والأشهر: أنها تستحب مع غناه عرفًا . وقيل: الغني عرفًا من له أكثر من ثلاثة آلاف درهم ، والمتوسط من له ثلاثة آلاف درهم ، والأدنى من له دونها .
وأما كون القدر الموصى به على سبيل الاستحباب الخمس ؛ فلما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (( أنه أوصى بالخمس . وقال: رضيتُ بما رضيَ اللهُ به لنفسه . يعني في قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خُمُسَه} [ الأنفال: 41 ] ) ) [2] .
وروي عن علي رضي الله عنه [3] . وهو ظاهر قول السلف .
وقال العلاء بن زياد: أُوصي إليّ أن أسأل العلماء أيّ الوصية أعدل ؟ فما تتابعوا عليه فهو وصية . فتتابعوا على الخُمُس .
وقيل: بالثلث ؛ للخبر .
وفي الإفصاح: يستحب بدونه .
وذكر جماعة: بخمسه لمتوسط .
(1) ... سيأتي تخريجه قريبًا .
(2) ... أخرجه عبدالرزاق في الوصايا ، كم يوصي الرجل من ماله 9/66ح16363 .
(3) ... أخرجه عبدالرزاق في الموضع السابق ( 16361 ) .