فهرس الكتاب
وذكر آخرون: أن من ملك فوق ألف إلى ثلاثة .
ونقل أبو طالب: إن لم يكن له مال كثير ألفان أو ثلاثة أوصى بالخُمُس ولم يضيق على ورثته . وإن كان له مال كثير فبالربع والثلث .
والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء بلا خلاف . قاله ابن عبدالبر .
فإن وصى لغيرهم وتركهم صحت في قول الجماهير .
قال: ( ولا يجوز بأكثر من الثلث لأجنبي ، ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة لهما بعد الموت . فتصح تنفيذًا . عكس الهبة . وتكره وصية فقير وارثُه محتاجٌ . ويجوز بالكل لمن لا وارث له ) .
ش: أما كون الوصية لمن له وارث لا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي إلا بإجازة الورثة ؛ فـ (( لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال: أوصي بمالي كله ؟ قال: لا . قال: فالشطر . قال: لا . قال: الثلث . والثلث كثير . إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) ) [1] متفق عليه .
و (( حديث عمران في المملوكين [2] الستة الذين أعتقهم المريض وليس له مال سواهم ) ): يدل على أنه لا يصح تصرفه فيما زاد على الثلث إذا لم تجز الورثة ، ويجوز بإجازتهم ؛ لأن الحق لهم . وهذا قول أكثر العلماء .
وأما كونها لا تجوز لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنّ الله قد أعطَى كلَّ ذي حقّ حقه . فلا وصيةَ لوارِث ) ) [3] رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي . وقال: حديث صحيح .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم منع من عطية بعض ولده في الصحة مع إمكان تلافي العدل وقوة الملك . ففي حال مرضه وموته أولى .
(1) ... أخرجه البخاري في النفقات ، باب النفقة على الأهل 5/2047ح5039 . ومسلم في الوصية ، باب الوصية بالثلث 3/1253ح1628 .
(2) ... في حاشية الأصل: المماليك .
(3) ... أخرجه أبو داود في الوصايا ، باب ما جاء في الوصية للوارث 3/114ح2870 . والترمذي في الوصايا ، باب ما جاء لا وصية لوارث 4/434ح2121 . والنسائي في الوصايا ، باب إبطال الوصية للوارث 6/247ح3642 . وابن ماجة في الوصايا ، باب لا وصية لوارث 2/905ح2712 . وأحمد 4/187ح17705 .