فهرس الكتاب
فهي كالوصية لغير وارث بزيادة على الثلث ، أنها تصح بالإجازة وتبطل بالرد بغير خلاف . قاله ابن المنذر وابن عبدالبر ؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا قال: (( لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة ) ) [1] . رواه الدارقطني .
وقال بعض علمائنا: الوصية باطلة ، وإن أجازها الوارث ، إلا أن يعطوه عطية مبتدأة أخذًا من ظاهر قول الإمام أحمد في رواية حنبل: لا وصية لوارث . وقاله المزني وغيره لظاهر خبر أبي أمامة .
والأكثر على صحتها في نفسها ؛ لأنه تصرف صدر من أهله في محله . فصح ؛ كالأجنبيٍ .
والخبر قد خص بخبر عمرو . أو الاستثناء من النفي إثبات فيكون دليلًا على الصحة عند الإجازة . ولو خلا من الاستثناء جاز أن يكون معناه: لا وصية نافذة أو لازمة ونحوهما . أو يقدر لا وصية لوارث عند عدم الإجازة .
وفائدة الخلاف: أنها إن كانت صحيحة فإجازتهم تنفيذ ، وإلا هبة مبتدأة . وهذا معنى قول المصنف: (( لهما بعد الموت فتصح تنفيذًا عكس الهبة ) ).
ويشترط أن تكون الإجازة بعد الموت . ولا عبرة بالإجازة والرد قبل الموت .
وأما كون إجازة الورثة تنفيذًا على الصحيح من المذهب ؛ فلأنها إمضاءٌ لقول الموروث ، ولا معنى للتنفيذ إلا ذلك .
فعلى هذا لا تفتقر إلى شروط الهبة ولا تثبت أحكامها ؛ لأنها ليست بهبة .
ويستثنى من ذلك: إذا أوصى بوقف ثلثه على بعض الورثة فإنه يصح نص عليه .
وحاصله: أنها تكره لغير وارث بأكثر من الثلث وتصح وتلزم بالإجازة .
وعنه: تحرم الزيادة عليه فتبطل وحدها .
ولا تجوز لوارث بثلثه نص عليه . وفي التبصرة: تكره وتصح على الأصح بالإجازة .
وأما كونه تكره وصية فقير وارثه محتاج كذا قيده جماعة . قال في التبصرة: رواه ابن منصور ؛ فلأنه عَدَل عن أقاربه المحاويج إلى الأجانب .
(1) ... أخرجه الدارقطني في الفرائض 4/98ح93 .