فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 3562

فهي كالوصية لغير وارث بزيادة على الثلث ، أنها تصح بالإجازة وتبطل بالرد بغير خلاف . قاله ابن المنذر وابن عبدالبر ؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا قال: (( لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة ) ) [1] . رواه الدارقطني .

وقال بعض علمائنا: الوصية باطلة ، وإن أجازها الوارث ، إلا أن يعطوه عطية مبتدأة أخذًا من ظاهر قول الإمام أحمد في رواية حنبل: لا وصية لوارث . وقاله المزني وغيره لظاهر خبر أبي أمامة .

والأكثر على صحتها في نفسها ؛ لأنه تصرف صدر من أهله في محله . فصح ؛ كالأجنبيٍ .

والخبر قد خص بخبر عمرو . أو الاستثناء من النفي إثبات فيكون دليلًا على الصحة عند الإجازة . ولو خلا من الاستثناء جاز أن يكون معناه: لا وصية نافذة أو لازمة ونحوهما . أو يقدر لا وصية لوارث عند عدم الإجازة .

وفائدة الخلاف: أنها إن كانت صحيحة فإجازتهم تنفيذ ، وإلا هبة مبتدأة . وهذا معنى قول المصنف: (( لهما بعد الموت فتصح تنفيذًا عكس الهبة ) ).

ويشترط أن تكون الإجازة بعد الموت . ولا عبرة بالإجازة والرد قبل الموت .

وأما كون إجازة الورثة تنفيذًا على الصحيح من المذهب ؛ فلأنها إمضاءٌ لقول الموروث ، ولا معنى للتنفيذ إلا ذلك .

فعلى هذا لا تفتقر إلى شروط الهبة ولا تثبت أحكامها ؛ لأنها ليست بهبة .

ويستثنى من ذلك: إذا أوصى بوقف ثلثه على بعض الورثة فإنه يصح نص عليه .

وحاصله: أنها تكره لغير وارث بأكثر من الثلث وتصح وتلزم بالإجازة .

وعنه: تحرم الزيادة عليه فتبطل وحدها .

ولا تجوز لوارث بثلثه نص عليه . وفي التبصرة: تكره وتصح على الأصح بالإجازة .

وأما كونه تكره وصية فقير وارثه محتاج كذا قيده جماعة . قال في التبصرة: رواه ابن منصور ؛ فلأنه عَدَل عن أقاربه المحاويج إلى الأجانب .

(1) ... أخرجه الدارقطني في الفرائض 4/98ح93 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت