فهرس الكتاب
قال الشعبي: ما من مال أعظم أجرًا من مال يتركه الرجل لولده ، يغنيهم به عن الناس .
وأطلق في الغنية: استحباب الوصية بالثلث لقريب فقير لا يرث . فإن كان غنيًا فلمسكين ، وعالم ، ودين قطعه عن السبب المقدر . وكذا قيد في المغني استحبابها بفقره .
وأما كون الوصية تجوز بالكل لمن لا وارث له ؛ فلما روي عن ابن مسعود . وقاله أهل العراق ؛ لأن المنع من الزيادة على الثلث لحق الوارث فإذا عُدم وجب أن يزول المنع ؛ لزوال علته . أشبه حال الصحة .
وعنه: لا يجوز إلا الثلث . وهو قول مالك والشافعي ؛ لأن له من يعقل عنه ، فلم تنفذ وصيته بأكثر من الثلث ، كما لو كان له وارثًا . مع أن المسلمين يرثونه وهو بيت المال .
فعلى الأول: لو ورثه زوج أو زوجة ورُدّ بطلت [1] بقدر فرضه من ثلثيه: فيأخذ الوصي الثلث ثم ذو الفرض من ثلثيه ثم تتمم [2] الوصية منهما ، وقيل: لا تتمم كوارث بفرض . وردوا عليها بيت المال جهة مصلحة لا وارث .
ولو وصى أحدهما لآخر فعلى الأولى كله إرثًا ووصية ، وقيل: لا تصح . وعلى الثانية ثلثه وصية ثم فرضه ، والبقية لبيت المال .
تنبيه: ظاهر كلام الإمام أحمد: أنه إذا خلف ذا رحم أنه لا يمنع الوصية بجميع ماله لقوله: ومن أوصى بجميع ماله ولا عصبة ولا مولى فجائز ، وذلك لأن ذا الرحم إرثه كالفضلة والصلة ، بدليل أنها لا تجب نفقتهم على الصحيح .
وظاهر كلام المصنف والموفق: أنها لا تنفذ فيما زاد على الثلث ؛ لأن له وارثًا في الجملة فيدخل في عموم النص . كذا الفرض الذي يحجب بعضهم بعضًا .
قال: ( وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط ) .
ش: أما كون النقص بالقسط ؛ فلأنهم تساووا في الأصل ، وتفاوتوا في المقدار:
(1) ... زيادة من الإنصاف 7/192 .
(2) ... في الأصل: تتم . انظر الفروع 4/659 .