فهرس الكتاب
وتصح لمكاتب وارثه ومكاتب أجنبي ، سواء وصى له بجزء شائع أو معين ؛ لأن الورثة لا يستحقون المكاتب ولا يملكون ماله .
فإن قال: ضعوا عن مكاتبي بعض كتابته وضعوا ما شاؤا .
وإن قال: ضعوا نجمًا فلهم وضع أي نجم شاؤا ، سواء نقصت أو اختلفت .
فإن قال: ضعوا عنه أي نجم شاء رد ذلك إلى مشيئته . وإن قال: ضعوا عنه أكثر نجومه وضعوا عنه أكثر من نصفها .
وإن قال الأوسط تعين وإن كانت خمسه تعين الثالث أو سبعة تعين الرابع وإن اختلفت رجع إلى قول الورثة .
وأما كونها تصح لمدبره وأم ولده ؛ فلأن كل واحدٍ منهما يعتق عند الموت .
فإن لم يخرج من الثلث المدبر والوصية قدم عتقه على الوصية ؛ لأنه أنفع له .
وقال القاضي: يعتق بعضه ويملك منها بقدر ما عتق منه .
وجوابه: بأنه وصى لعبده وصية صحيحة فقدم عتقه على ما يحصل له من المال ؛ كما لو أوصى لعبده القن بمشاع من ماله وأم ولده ؛ لما روى سعيد (( أن عمر أوصى لأمهات أولاده لكل واحدة بأربعة آلاف ) ) [1] .
وروي عن عمران بن حصين وغيره من التابعين وغيرهم ؛ لأنها حرة حين لزوم الوصية . وكوصيته أن ثلث قريته وقف عليها ما دامت على ولدها . نقله المروذي .
وإن شرط عدم تزويجها ففعلت وأخذت الوصية ثم تزوجت فقيل: تبطل .
وقيل: لا ؛ كوصيته بعتق أمة على شرطه .
ويصح لعبد غيره ، وتكون الوصية للسيد والقبول من العبد ؛ لأن العقد يضاف إليه أشبه ما لو وهبه شيئًا . وإذا قبل ثبت لسيده ؛ لأنه من كسب عبده وكسب العبد للسيد . ولا يفتقر في القبول إلى إذن السيد ؛ لأنه كسب من غير إذن سيده كالاحتطاب . وهذا قول أهل العراق والشافعي .
ولأصحابه وجه آخر: أنه يفتقر إلى إذن السيد .
(1) ... ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ، كتاب الوصية من قسم الأفعال 16/622ح46097 .