فهرس الكتاب
ولأن الوصية أُجريت مجرى الميراث .
وقيل: تصح بما تحمل هذه الجارية ، وكما لو وقف على من يحدث من ولده أو لد ولده .
ورد بالفرق بينهما ؛ لأنها تجري مجرى الميراث ولا يحصل إلا لموجود والوقف يراد للدوام ، ومن ضرورته إثباته للمعدوم .
قال: ( وإن قتل الوصي الموصي بطلت ، وإن توسطت الوصية بين الجرح والموت لم تبطل ) .
ش: أما كون الوصية تبطل بقتل الوصي الموصي ولو خطأ ؛ فلأنه قصد تعجيل وصيته . فعورض بنقيض قصده ؛ كالوارث إذا قتل موروثه ، والزوج إذا طلّق زوجته في مرض موته .
واختاره أبو بكر ونص عليه في المدبر ؛ لأن القتل منع الميراث الذي هو آكد منها فالوصية أولى .
وقال ابن حامد: تجوز الوصية له ، واحتج بقول الإمام أحمد: من جرح رجلًا خطأ فعفى المجروح فقال: يعتبر من الثلث . وهذه وصية لقاتل ؛ لأن الهبة له تصح فكذا الوصية .
وأما كونها لا تبطل إذا توسطت بين الجرح والموت ؛ فلأن الوصية بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها ، ولم يطرأ عليها ما يبطلها ، فصحت ، عملًا بالمقتضي للصحة السالم عن المبطل . وهذا ظاهر كلام أحمد . بخلاف ما إذا تقدمت ، فإن القتل طرأ عليها فأبطلها ، وبهذا جمع أبو الخطاب بين نص الإمام .
قال في المقنع: وقال أصحابنا: في الوصية للقاتل روايتان:
إحداهما: لا تصح ، سواء وصى له ثم قتله ، أو جرحه جرحًا صالحًا للزهوق ثم وصى له ؛ لأنه قاتل ، فبطلت ، كالميراث .
والثانية: بلى كالهبة .
والأولى ما ذكره المصنف . قدمه في المحرر والفروع .