فهرس الكتاب
وصلة ، والمساكين مصارف الصدقات . والحج والجهاد من أكبر شعائر الإسلام . وظاهره أنها سواء ، لكن الغزو أفضلها يبدأ به . نص عليه في رواية حرب ، وهو قول أبي الدرداء .
وعنه: فداء الأسرى مكان الحج ؛ لأن فداؤهم من أعظم القربات ، لما فيه من تخليص رقبة مؤمنة من أيدي الكفار ، وهو يتضمن نفع المخلص ونفع نفسه بخلاف الحج .
ونقل المروذي عنه: فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر يُجزّأ ثلاثة أجزاء: في الجهاد والأقارب والحج .
قال في المغني: وهذا ليس على سبيل اللزوم والتحديد ، بل يجوز صرفها في الجهات كلها ؛ للعموم .
ولأنه ربما كان غير هذه الجهات من تكفين ميت وإصلاح طريق وإعتاق رقبة وإعانة ملهوف: أحوج من بعضها وأحق .
فرع: إذا قال: ضع ثلثي حيث أراك الله: فله صرفه في أي جهة من جهات القرب ، عملًا بمقتضى وصيته .
وقال القاضي: يجب صرفه إلى الفقراء والمساكين ، والأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه ، فإن لم يجد فإلى محارمه من الرضاع ، فإن لم يكن فإلى جيرانه .
قال: ( وأهل سكّته دَرْبه . وجيرانه أربعون دارًا من كل جانب ) .
ش: أما كون الوصية لأهل سِكَّته لأهل دربه ؛ فلأن دربه سكته ، وقد أضافها إليه ، فتعين كون المراد ذلك . فحينئذ يعطى من كان ساكنًا وقت الوصية أو طرأ إليه بعدها ، وجزم في المستوعب بالأول ونص عليه .
وقيل: أهل دربه وسكته أهل المحلة الذين طريقهم في دربه .
وأما كون الوصية لجيرانه تتناول أربعين دارًا من كل جانب على المذهب ؛ فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الجارُ أربعونَ دارًا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا ) ) [1] . رواه الإمام أحمد .
(1) ... أخرجه أبو يعلى 10/385ح5982 ، وأبو داود في المراسيل 1/257ح350 .