فهرس الكتاب
باب الموصى به
هذا هو الركن الثالث منها .
قال: ( تصح بما يعجز عن تسليمه ، وبما لا يملكه إذن ، وبما يحمل حيوانه المباح ، وتفل أرضه ، وبستانه ، وشجرته ، أبدًا ، أو عامًا ، معرّفًا ومنكرًا ) .
أما كون الوصية تصح بما يعجز عن تسليمه ؛ فلأنها إذا صحت بالمعدوم فهذا أولى .
ولأنها أجريت مجرى الميراث ، وهذا يورث فيوصى به . وللوصي [1] السعي في تحصيله . فإن قدر عليه أخذه إذا خرج من الثلث .
ولا فرق في الحمل بين أن يكون رقيقًا ، أو حمل بهيمة مملوكة له ؛ لأن الغرر لا يمنع الصحة ، فجرى مجرى إعتاقه .
فإن انفصل ميتًا بطلت .
وإن خرج حيًا وعلمنا وجوده حال الوصية أو حكمنا بوجوده صحت .
وإن لم يكن كذلك فلا ، لاحتمال حدوثه .
ويعتبر إمكان الموصى به . فلو وصى بما تحمل أمته العقيم ، أو بألف قنطار من شجرة معينة . قال في الترغيب وغيره: واختصاصه به . فلو وصى بمال غيره: لم يصح ولو ملكه بعد ؛ لأن الوصية لم تنعقد .
وأما كونها بما يحمل حيوانه المباح ... إلى آخره تصح ؛ فلأن الغرر والخطر ليس بمانعٍ في الوصية ؛ لأنه ليس في مقابلتها عوض يتضرر صاحبها بفواته . بخلاف البيع .
وقوله: (( بما يحمل حيوانه ... إلى آخره ) )تمثيل للمعدوم .
قوله: (( أبدًا ) )أي يكون ذلك للموصى له على التأبيد .
قوله: (( أو عامًا معرّفًا ومنكرًا ) )كسنة ما عداها أو منكرًا .
ولا يلزم الوارث السقي ؛ لأنه لم يضمن تسليمها بخلاف مشتر .
فإن حصل منه فهو للموصى له بمقتضى الوصية . وإلا بطلت ؛ لأنها لم تصادف
(1) ... في الأصل: وللموصى .