فهرس الكتاب
تنبيه: أوصى لرجل بكلابه ، ولآخر بثلث ماله: فله الثلث ، وللأول ثلث الكلاب وجهًا واحدًا ؛ لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصى له وهو ثلث المال ، ولم يحتسب على الورثة بالكلاب ؛ لأنها ليست بمال .
وإذا قسمت الكلاب بين الوارث والموصى له قسمت على عددها . فإن تشاحوا أقرع .
وأما كون الوصية لا تصح بجلد الميتة والخمر ؛ فلأنها تمليك ، فلا تصح بذلك ، كالهبة .
وقد حث الشارع على إراقة الخمر وإعدامه ، فلم يناسب صحة الوصية . وظاهره: ولو قلنا يطهر جلد الميتة بالدباغ . ويتوجه عكسه .
قال: ( وتصح بمجهول كعبد ، وشاة . ويعطى ما يقع عليه اسمه . فإن قال: من عبيدي أو غنمي أعطاه الورثة ما شاؤوا . ويغلب العرف . وإن لم يملكه بطلت ) .
ش: أما كون الوصية بالمجهول كعبد وشاة تصح ؛ فلأنها إذا صحت بالمعدوم فالمجهول أولى .
ولأنه ينتقل إلى الوارث ، فصحت الوصية به ، كالمعلوم .
وأما كونه يعطى ما يقع عليه الاسم ؛ فلأن بذلك يخرج عن عهدة الوصية ؛ لأنه اليقين ، كما لو أقر له بعبد .
قال القاضي: يعطيه الورثة ما شاؤوا من ذكر أو أنثى .
وصحح في المغني: أنه لا يعطى إلا ذكرًا ؛ لأنه تعالى فرق بين العبيد والإماء: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [ النور: 32 ] . وهو يقتضي المغايرة .
ولأنه العرف . وبدليل الوكالة وكعكسه . وليس له أن يعطيه خنثى .
فلو أوصى له بواحد من عبيده شمل الكل .
فإن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف ، كالشاة في العرف للأنثى ، والبعير والثور هو في العرف للذكر وحده وفي الحقيقة للذكر والأنثى: غلب العرف . وهذا اختيار الموفق وجزم به في التبصرة ؛ لأن الظاهر أن المتكلم إنما يتكلم بعرفه .