فهرس الكتاب
فصل [ في الوصية بالمنفعة ]
قال: ( وإن وصى لزيد بمنفعة أمته أبدًا ، أو مدة معينة ، ولعمرو برقبتها ، أو بقيت تركة: صح ) .
ش: أما كون الوصية تصح بالمنفعة المفردة ؛ لأن المنفعة تُملك بعقد المعاوضة . فوجب أن تصح الوصية بها ؛ كالأعيان . وهذا قول أكثر العلماء .
ولأنها هبة المنفعة بعد الموت ، فصحت في الحياة ، كالعارية .
وسواء وصى بها أبدًا أو مدة معينة . لكن يعتبر خروج ذلك من ثلث المال . نص عليه في سكنى الدار . وهو قول من قال بصحة الوصية بها .
وإن لم تخرج من الثلث أجيز منها بقدر الثلث .
وقال القاضي: إذا أوصى بخدمة عبده سنة ، فلم تخرج من الثلث: خُيّر الورثة بين تسليم [1] خدمته سنة وبين ثلث المال .
وقال الحنفية: يخدم الموصى له يومًا والورثة يومين ، حتى يستكمل الموصى له سنة فإن أراد الورثة بيع .
ولنا أنها وصية صحيحة ، فوجب تنفيذها على صفتها .
فإن أريد تقويمها وكانت الوصية مقيدة بمدة: قُوّم الموصى بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ، ثم تقوم المنفعة تلك المدة فينظر كم قيمتها .
فرع: للموصى له بنفع الدار أو العبد إجارتها تلك المدة ، وله إخراج العبد عن البلد ؛ لأنه مالك لنفعه ، فملك إخراجه وإجارته ، كالمستأجر .
وأما كون الوصية بمنافع أمته أبدًا أو مدة معينة تصح ؛ فلأن الوصية بذلك وصية بمنفعة ، وهي صحيحة بها .
قال: ( ولعمرو بيعها ، وعتقها مجانًا ، وولاية تزويجها ، وأخذ مهرها حيث وجب ، ونفقتها
(1) ... في الأصل: تسلم . وانظر المبدع 6/57 .