فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 3562

فصل [ في الوصية بالمنفعة ]

قال: ( وإن وصى لزيد بمنفعة أمته أبدًا ، أو مدة معينة ، ولعمرو برقبتها ، أو بقيت تركة: صح ) .

ش: أما كون الوصية تصح بالمنفعة المفردة ؛ لأن المنفعة تُملك بعقد المعاوضة . فوجب أن تصح الوصية بها ؛ كالأعيان . وهذا قول أكثر العلماء .

ولأنها هبة المنفعة بعد الموت ، فصحت في الحياة ، كالعارية .

وسواء وصى بها أبدًا أو مدة معينة . لكن يعتبر خروج ذلك من ثلث المال . نص عليه في سكنى الدار . وهو قول من قال بصحة الوصية بها .

وإن لم تخرج من الثلث أجيز منها بقدر الثلث .

وقال القاضي: إذا أوصى بخدمة عبده سنة ، فلم تخرج من الثلث: خُيّر الورثة بين تسليم [1] خدمته سنة وبين ثلث المال .

وقال الحنفية: يخدم الموصى له يومًا والورثة يومين ، حتى يستكمل الموصى له سنة فإن أراد الورثة بيع .

ولنا أنها وصية صحيحة ، فوجب تنفيذها على صفتها .

فإن أريد تقويمها وكانت الوصية مقيدة بمدة: قُوّم الموصى بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ، ثم تقوم المنفعة تلك المدة فينظر كم قيمتها .

فرع: للموصى له بنفع الدار أو العبد إجارتها تلك المدة ، وله إخراج العبد عن البلد ؛ لأنه مالك لنفعه ، فملك إخراجه وإجارته ، كالمستأجر .

وأما كون الوصية بمنافع أمته أبدًا أو مدة معينة تصح ؛ فلأن الوصية بذلك وصية بمنفعة ، وهي صحيحة بها .

قال: ( ولعمرو بيعها ، وعتقها مجانًا ، وولاية تزويجها ، وأخذ مهرها حيث وجب ، ونفقتها

(1) ... في الأصل: تسلم . وانظر المبدع 6/57 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت