فهرس الكتاب
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
الأنصباء: جمع نصيب ؛ كصَديق ، والأجزاء جمع جزء .
قال: ( ومن وصى لزيد بنصيب أو بمثل نصيب ولده ، وله ابن أو بنت يرد عليها: فله في الإجازة النصف ، ومع الرد الثلث . وبمثل نصيب وارث معين مثله مضمومًا إلى المسألة ، فمع اثنين الثلث ، ومع ثلاثة الربع ، ومعهم بنت التسعان ) .
ش: أما كون الموصى له بمثل نصيب وارث معين له مثل نصيب ذلك الوارث ؛ فلأن الموصي جعل وارثه أصلًا ، وجعل الموصى له مثل نصيبه . فوجب أن يكون له مثل نصيبه من غير زيادة ولا نقصان ، مضمومًا إلى المسألة ، أي يؤخذ مثل نصيب المعين ويزاد على ما تصح منه مسألة الورثة في قول أكثر العلماء .
وقال مالك وزفر: لا يعطى مثل نصيب المعين أو مثل نصيب أحدهم إن كانوا متساوون في أصل المسألة غير مزيد ، ويقسم الباقي بين الورثة إلا أن يصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال . فلو وصى بمثل نصيب ابنه وله ابن فالوصية بجميع المال . وإن كانوا اثنان فالوصية بالنصف . ثم قال مالك: إن كانو يتفاضلون نُظر إلى عدد رؤوسهم فأعطي سهمًا من عددهم ؛ لأنه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم .
وأجيب بأنه جعل وارثه أصلًا وقاعدة ، حمل عليه نصيب الموصى له وجعل مثلًا له ، وهذا يقتضي مساواتهما . فلو أعطي من أصل المال لم يعط مثل نصيبه ولا حصلت التسوية .
وأما كون الوصية بنصيب ابنه تصح ؛ فلأنه أمكن تصحيح كلام الموصي بحمله [1] على المجاز ، فوجب أن يصح كما لو [2] طلق بلفظ الكناية أو أعتق وهذا أحد الوجهين وهو المذهب . وقاله أهل المدينة والبصرة .
ولأنه لو أوصى بجميع ماله صح ، مع تضمنه الوصية بنصيب ورثته كلهم .
(1) ... في الأصل: يحمل . وانظر الفروع 4/698 .
(2) ... زيادة على الأصل .