قال: ( وإن ظهر على الميت دين يستغرق بعد تفرقة الوصي الثلث لم يضمن ) .
أما كون الوصي لا يضمن فيما ذكر ؛ فلأنه معذور بعدم علمه بالدين ، فلا يضمنه ، كما لو أمره بتفرقته حال حياته وهذا إحدى الروايتين ، والأخرى: يضمن ؛ لأنه أتلف مالًا تعلق به حق غيره ، فضمنه ، كما لو علم بالدين .
فرع: صرف أجنبي الموصى به لمعين ، وقيل: أو لغيره في جهته لم يضمنه . وإن وصاه بإعطاء مدع دينًا ببينة نقده من رأس ماله . قاله أبو العباس ، ونقل ابن هانئ: ببينة ، ونقل عبد الله: يقبل مع صدق المدعي ، ونقل ابن هانئ فيمن وصاه بدفع مهر امرأته لم يدفعه في غيبة الورثة .
فصل
قال: ( وتصح وصية كافر إلى مسلم ، وكافر عدل في دينه . وإذا قال: ضع ثلثي حيث شئت ، أو أعطه من شئت: لم يحل له ولا لولده ) .
ش: أما كون وصية الكافر إلى مسلمٍ تصح ؛ فلأن المسلم يصح أن يكون وصيًا لمسلم . فلأن يصح أن يكون وصيًا لكافرٍ بطريق الأولى .
ولقبول شهادته عليه وعلى غيره .
ومحله: ما لم تكن التركة خمرًا أو خنزيرًا ونحوهما .
وأما كونها تصح إلى من كان عدلًا في دينه ؛ فلأنه يجوز أن يكون وليًا له . فجاز أن يكون وصيًا له ؛ كالمسلم . هذا الأشهر .
والثاني: لا تصح ؛ لأنه أسوأ حالًا من الفاسق .
وعلى الأول: إذا لم يكن عدلًا في دينه لا تصح ؛ لأن عدم العدالة في المسلم تمنع الصحة ، فبطريق الأولى أن تمنع في الكافر .
وأما كون الموصى إليه بما ذكر لا يحل له أخذ الموصى به في المنصوص ؛ فلأنه تمليك ملكه بالإذن . فلا يكون قابلًا له ؛ كالوكيل ، وقيل: يعمل بالقرينة .
ولا لولده . قال ابن منجى: على المذهب ؛ لأنه متهم في حقه كهو .