دين [ النساء: 11 ] قال علي رضي الله عنه: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية ) ) [1] .
ولأن الدين يستغرق حاجته ، فقدم ، كمؤنة تجهيزه .
ثم تنفذ وصيته للآية ، ثم ما بقي قسم على الورثة للآيات الثلاث المذكورة في سورة النساء .
وأما كون الورثة ذو فرض وعصبة ورحم ؛ فلأن الوارث تارة يكون ذا فرض ، وتارة عصبة ، وتارة ذا رحم .
وأما (( الفرض ) )فهو التقدير . ومنه: فَرَض القاضي النفقة ، أي: قدّرها . فذو الفرض معناه: صاحب التقدير الذي قُدّر له شيء معلوم في كتابٍ أو سنة .
وأما (( العصبة ) )فهو الوارث بغير تقدير . والعصبة مأخوذ من العَصْبِ وهو الشدة ، ومنه: عصابة الرأس . والمعنى هنا: أن الميت يشتدّ أزره وجانبه بولده وبأبيه وإخوته وما أشبه ذلك .
وأما (( ذو الرحم ) )فهو الذي يدلي بقرابة أم .
قال: ( فذو الفرض: زوجان ، وأم ، وجدة ، وأخ لأم . وقد يكون تارة عصبة ؛ بأن تموت أمه عن أخته من غير أبيه ، فيعصبها . وبنات صلب ، وبنات ابن ، وكل أخت ، وتارة أب وجد . فللزوج النصف مع عدم ولد وولد ابن وإن نزل ، والربع مع الوجود . وللزوجة نصف حاليه فيهما . وللأب والجد السدس بالفرض مع ذكور الولد وولد الابن . ويرثان بالتعصيب مع عدم الولد وولد الابن ، وبالفرض والتعصيب مع إناثهما ) .
ش: أما كون ذوي الفروض من ذكر ؛ فلأن كل من ذُكر له فرض [2] ؛ لما يأتي ذكره في موضعه ، وهم كل من تقدم .
وأما كون الزوج له النصف مع عدم من ذكر ، والربع مع الوجود ، وللزوجة نصف حاليه فيهما ؛ فلأن الله تعالى قال: ولكم نصفُ ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد
(1) ... سيأتي تخريجه ص: 561 .
(2) ... زيادة على الأصل .