وأما كونه يرث بالفرض والتعصيب وهي مع إناث الولد أو ولد الابن ؛ فلأنه إذا كان في المسألة بنت أو بنات أخذ السدس بالفرض ؛ لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس [ مما ترك ] [1] إن كان له ولد} [ النساء: 11 ] ، ويرث الباقي بعد فرض البنت أو البنات بالتعصيب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( فما بقي فلأولى رجلٍ ذكر ) ) [2] متفق عليه .
والأب حينئذٍ أولى رجلٍ ذكر .
وكذلك الجد فيما تقدم في الأحوال المتقدمة ذكرها ؛ لأنه أب وقد ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس [3] . رواه سعيد بن منصور .
فصل [ ميراث الجد ]
قال: ( والجد لأب مع ولد أبوين أو أب كأخ منهم ، فإن نقصته المقاسمة من ثلث المال فرض له ، ومع ذي فرض له بعده الأحظ من المقاسمة أو ثلث ما بقي ، أو سدس الكل . فإن لم يبق سواه فرض له وسقط ولد الأب إلا في الأكدرية ولا تعول ويفرض لأخت معه ابتداء إلا فيها ) .
ش: أما كون الجد مع من ذكر كأخ منهم ؛ فلأنه يرث معهم في الجملة ؛ لأنه لا سبيل إلى إسقاطه بالإخوة والأخوات ، ولا بالعكس ؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق ؛ لأن كل واحد منهما يدلي بالأب: الجد ؛ لأنه أبوه . والأخ ؛ لأنه ابنه . وقرابة البنوّة لا تنقص عن قرابة الأبوّة . بل ربما كانت أقوى ؛ لأن الأبوّة ربما سقطت بالبنوّة . وإذا لم يسقط بهم فلا أقل من أن لا يسقطوا به . وهو قول علي وابن مسعود وزيد وكذلك مَثَّله علي رضي الله عنه بشجرة تنبت غصنًا فانفرق منه غصنان كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة ، ومثَّله زيد رضي الله عنه بواد خرج منه نهر انفرق منه جدولان كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي .
(1) ... ساقط من الأصل .
(2) ... سبق تخريجه ص: 538 .
(3) ... أخرجه سعيد بن منصور في الفرائض ، باب الجد 1/44ح38 . والبيهقي في الفرائض ، باب ميراث الجد 6/244 .