وأما كونه إذا نقصته المقاسمة من ثلث المال يفرض له ثلث المال فيأخذه ، والباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ فلأن زيد بن ثابت رضي الله عنه هكذا كان يصنع [1] ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أفرضكم زيد ) ) [2] . وقد يستوي الأمران .
والضابط: أن الإخوة والأخوات إن كانوا مثليه فالمقاسمة والثلث سببان وذلك في مسائل: جد وأخوات جد ، وأخ وأختان جد ، وأربع أخوات .
وإن كانوا دون مثليه فالمقاسمة خير له ، وذلك في مسائل: جد وأخ جد ، وأختان جد ، وأخ وأخت جد ، وثلاث أخوات جد وأخت .
وإن كانوا فوق المثلين فالثلث خير له .
ووجهه: أن الجد والأم إذا اجتمعا أخذ الجد مثلي ما تأخذ الأم ؛ لأنها لا تأخذ إلا الثلث والإخوة لا يُنقصون الأم من السدس فوجب أن لا ينقصوا [3] الجد من ضعف السدس ، وهو قول مالك والشافعي .
وعنه: أن الجد يسقط الإخوة كما يسقطهم الأب . اختارها أبو حفص العكبري والآجري ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو مذهب الصديق وعثمان وعائشة وابن عباس وابن الزبير ، وقاله المزني وابن سريح وابن اللبان ؛ لأنه أب بالنصوص السابقة .
قال ابن عباس: ألا يتقي الله زيد ؟ يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أب الأب أبًا .
ولأنه أولى من الأخ ؛ لأن له إيلادًا ، ولو ازدحمته الفروض سقط الأخ دونه .
لكن ما ذكره المصنف من كيفية إرثه معهم هو قول زيد ، واعتمد عليه الإمام أحمد ؛ لما روى أنس مرفوعًا قال: (( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدها في دين الله عمر ، وأصدقها حياء عثمان ، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ ، وأقرؤها لكتاب الله أبيّ ، وأعلمها بالفرائض زيد . ولكل أمّة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) ) [4] رواه
(1) ... أخرجه سعيد بن منصور في الفرائض ، باب الجد 1/45ح39 .
(2) ... أخرجه سعيد بن منصور في الفرائض ، باب الحث على تعليم الفرائض 1/28ح4 . والحاكم في الفرائض 4/372ح7962 .
(3) ... في الأصل: ينقصون .
(4) ... أخرجه الترمذي في المناقب ، باب مناقب معاذ بن جبل ... 5/665ح3791 . وابن ماجة في المقدمة ، باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/55ح154 . وأحمد 3/184ح12927 . والحاكم في معرفة الصحابة ، ذكر مناقب زيد بن ثابت كاتب النبي صلى الله عليه وسلم 3/477ح5784 .