فهرس الكتاب
ترك [ النساء: 176 ] . فجعل لها النصف مع عدم الولد .
وهذا لا يدل على ما ذهب إليه ، بل يدل على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد ، ونحن نقول به ، وإنما تأخذه بالتعصيب كالأخ ، وليست لهن معهن فريضة مسماة .
وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الأخ مع الولد مع قوله تعالى: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [ النساء: 176 ] ، وعلى قياس قوله ينبغي أن يسقط الأخ لاشتراطه في توريثها منها عدم الولد ، وهو خلاف الإجماع ، والمبين لكلام الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد جعل للأخت مع البنت وبنت الابن الباقي عن فرضها وهو الثلث .
وأما كون للذكر أو الأنثى من ولد الأم السدس بغير خلاف ؛ فلقوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالةً أو امرأة وله أخ أو أختٌ فلكل واحد منهما السدس} [ النساء: 12 ] . والمراد به ولد الأم بالإجماع .
وفي قراءة عبد الله وسعد: وله أخ أو أخت من أم .
وللاثنين فأزيد الثلث ؛ لقوله تعالى: {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [ النساء: 12 ] بينهم بالسوية ، إذ الشركة من غير تفضيل تقتضي التسوية بينهم ؛ كما لو وصى أو أقر لهم .
قال شيخنا: ولا نعلم فيه خلافًا إلا رواية شذت عن ابن عباس أنه فضّل الذكر على الأنثى ؛ لقوله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالًا ونساء ... الآية} [ النساء: 176 ] .
وجوابه: بأن المراد بها ولد الأبوين أو الأب .
قال في المغني والشرح: وهذا مجمع عليه ولا عبرة بقول شاذ .
تنبيه: الكلالة: اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين . نص عليه . روي عن الصديق ، وقاله زيد وابن عباس وجابر بن زيد وأهل المدينة والبصرة والكوفة .
واحتجوا بقول الفرزدق في بني أمية:
ورثتم قناة المجد لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم
واشتقاقه من الإكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه . فكأن الورثة ما عدا الوالد