فهرس الكتاب
الأخ ، والعمة منزلة الأب ، والخالة منزلة الأم )) [1] .
وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه في العمة والخالة ، وهو قول الأكثر .
وعنه: أنهم يرثون على ترتيب العصبات ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . فجعلوا أولاهم أولاد البنات ثم أولاد الأخوات ثم الأخوال والخالات والعمات . وأولاهم من كان لأبوين ثم لأب ثم لأم . واختلفوا في تفصيله ، نبّه على ذلك الخَبْري ثم قال: ويسمى مذهبهم قول أهل القرابة . وأما باقي المورثين لهم فيسمون المنزلين ، وهم فيه على مذاهب ، وإنما المعول على قول الجم الغفير من المنزلين ، وبه يفتي أصحابنا اليوم لعدم بيت المال ، وهو: أن يجعل كل شخص بمنزلة من أدلى به ؛ لأنهم نزلوا كل فريق منهم منزلة الوارث الذي يدلي به ، وقسموا نصيب الوارث بين المدليين به على قدر ميراثهم منه . فإن بعدوا نزلوا درجة درجة حتى يصلوا إلى من يمتّون به ، فيأخذون ميراثه ، فيجعل ولد البنات والأخوات كما قال المصنف ... إلى آخره ، وهذا هو الصحيح في تنزيل العمة أبًا والخالة أمًا ؛ لما روى الزهري وفي ابن المنجى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب ، والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم ) ) [2] رواه الإمام أحمد .
ولأن الأب أقوى جهات العمة ، والأم أقوى جهات الخالة . فتعين تنزيلهما بهما دون غيرهما ؛ كبنت الأخ وبنت العم فإنهما ينزلان منزلة أبويهما دون أخويهما .
ولأنه إذا اجتمع لهما قرابات ولم يمكن توريثهما بجميعها ورثناها بالأقوى ؛ كالمجوس عند من لا يورثهم بجميع قراباتهم ، وكالأخ من الأبوين فإنا نورثه بالتعصيب وهي جهة أبيه دون قرابة أمه .
وعنه: أن العمة والعم من الأم كالعم . روي عن علي ، وقاله علقمة ومسروق .
فعلى هذه يجعلهن كلهن بمنزلة العم من الأبوين ؛ لأنه أقواهم .
(1) ... أخرجه سعيد بن منصور في الفرائض ، باب العمة والخالة 1/68ح155 . والدارمي في الفرائض ، باب في ميراث ذوي الأرحام 2/250ح2977 . كلاهما عن عبدالله .
(2) ... لم أقف عليه هكذا . وقد أخرج الدارمي عن عامر قال: كان مسروق ينزل العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن أب والخالة بمنزلة الأم إذا لم تكن أم )) 2/259ح3055 . الفرائض ، باب ميراث ذوي الأرحام .