فهرس الكتاب
ولد الأم فقد اتفق عليه بين الجميع ؛ لأن آبائهم يستوي ذكرهم وأنثاهم ، وغايته أن يثبت للفرع ما للأصل ، إلا في قول من أمات السبب فإن عنده للذكر مثل حظ الأنثيين .
وقال الخرقي: يسوى بينهم إلا الخال والخالة . هذا رواية واختارها الشيرازي وابن عقيل في التذكرة وقال: استحبابًا . يعني: أن مقتضى الدليل التسوية خرج منه الخال والخالة على سبيل الاستحسان . وذكر بعضهم: أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الخالُ والدٌ إذا لم يكن دونه أمٌ ، والخالةُ أم إذا لم يكن دونها أم ) ) [1] ، فإن صح فيعلق عليه تنزيل الخال بمنزلة الأم ، لكن قال في المغني: لا أعلم له موافقًا على هذا القول ولا علمت وجهه .
قال القاضي: لم أجد هذا بعينه عن أحمد .
والخلاف إنما هو في ذكر وأنثى أبوهما وأمهما واحد . فأما إذا اختلفت آباؤهم وأمهاتهم كالأخوال والخالات المفترقين والعمات المفترقين ، وإذا أدلى كل واحد منهم بغير من أدلى به الآخر ؛ كابن بنت وبنت بنت أخرى فله موضع يذكر فيه .
مثاله: ابن أخت معه أخته وابن بنت معه أخته المال بينهما نصفان على المذهب وأثلاثًا على الثانية بنت بنت وبنت بنت ابن هي من أربعة عند المنزلين جميعهم ، وعند أهل القرابة المال لبنت البنت ؛ لأنها أقرب ، فإن كان معهما بنتا بنت ابن أخرى ، فكأنهم بنتا ابن وبنت ، فمسألتهم من ثمانية ، وتصح من ستة عشر .
وأما كون الابن وبنت أخت مع بنت أخت أخرى لهذه حق أمها وللابن والبنت من الأولى حق أمهما ؛ فلأنهما يدليان بأمهما ولها النصف يكون بينهما نصفان وهو قول الجمهور .
فعلى هذا تصح من أربعة ويحتمل أن يكون بينهما أثلاثًا ، وهو الرواية الأخرى ، فتصح من ستة . والأول أظهر . ولبنت الأخرى النصف ؛ لأنه حق أمها .
قال في الشرح: لا خلاف بين المنزلين في أن لولد كل أخت ميراثها وهو النصف .
(1) ... ذكره ابن حجر في التلخيص . وعزاه إلى ابن المبارك في البر والصلة . تلخيص الحبير 4/22 .