فهرس الكتاب
دليل حياته غير حركة واختلاج ) .
ش: أما كون المولود يرثُ إذا استهلّ صارخًا ؛ فلأن أبا هريرة رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا استَهَلّ المولودُ وُرِّث ) ) [1] رواه أبو داود . وعن جابر مثله . رواه ابن ماجة [2] .
سمي الصراخ استهلالًا تجوز . وأصله: أن الناس إذا رأوا الهلال صاموا عند رؤيته واجتمعوا فأراه بعضهم بعضًا ، فسمي الصوت عند استهلال الهلال استهلالًا ، ثم سمي الصوت من المولود استهلالًا ؛ لأنه صوت عند وجود شيء يجتمع له ويفرح به .
وفسر الجوهري الاستهلال بالصراخ وكذا المصنف لينبه بذلك على حياته وفيه شيء ؛ لأنه إن جعل حالًا كان فيه إشعار بانفكاك الاستهلال عنه وكذا إن جعل تمييزًا ؛ لأنه لا يأتي إلا بعد ما يحتمل الأمرين والتفسير يأباه .
والأظهر: أنه حال مؤكدة ؛ كقوله تعالى: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [ البقرة: 60 ] .
ورث ويورث . نقله أبو طالب ، وفي الروضة: هو الصحيح عندنا ، وهو قول ابن عباس والحسن وابن سيرين ؛ لما تقدم من الحديث .
وفي لفظ ذكره ابن سراقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الصبي: (( إذا وقع صارخًا فاستهل ورث وتمت ديته وسُمي وصُلي عليه ، وإن وقع حيًا ولم يستهل لم تتم ديته وفيه غرة على العاقلة ) ).
وكذا العطاس والبكاء والارتضاع والتنفس ، وكذا في المقنع والمحرر إلا البكاء لم يذكراه .
روى يوسف بن موسى عن الإمام أحمد أنه قال: يرث السقط ويورث إذا استهل فقيل له: ما الاستهلال ؟ قال: إذا صاح أو عطس أو بكى .
فعلى هذا كل صوت يوجد منه يعلم به حياته فهو استهلال ، وقاله الزهري والقاسم ؛ لأنه صوت علمت به حياته أشبه الصراخ .
(1) ... أخرجه أبو داود في الفرائض ، باب في المولود يستهل ثم يموت 3/128ح2920 .
(2) ... أخرجه ابن ماجة في الفرائض ، باب إذا استهل المولود ورث 2/919ح2751 .