فهرس الكتاب
ميراثه ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يرثُ المسلمُ الكافر ، ولا الكافرُ المسلم ) ) [1] . متفق عليه .
قال الإمام أحمد: ليس بين الناس اختلاف في أن المسلم لا يرث الكافر ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية خلافه ، والعمل على الأول .
ولا فرق فيه من أن يكون من نسب أو نكاح كما صرح به المصنف وقيد الكافر بالأصل وهو المراد .
وقال أبو العباس: يرث المسلم من قريبه الكافر الذمي ؛ لئلا يمتنع قريبه من الإسلام ، ولوجوب نصرتهم ولا ينصروننا ، ولا يرث الكافر المسلم إجماعًا لما تقدم .
ولأن الولاء بينهما منقطعة فلم يتوارثا إلا أن يسلم قبل قسمة إرث قريب مسلم . نقله الأثرم ومحمد بن الحكم واختاره الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما ؛ لما روى سعيد في سننه من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أسلم على شيء فهو له ) ) [2] .
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كل قَسْم قُسِمَ في الجاهلية فهو على ما قُسِم . وكل قَسْمٍ أدركَه قسم الإسلام فإنه على قَسْمِ الإسلام ) ) [3] رواه أبو داود وابن ماجة .
وقضى به عمر وعثمان [4] . رواه ابن عبدالبر في التمهيد ولم ينكر فكان إجماعًا .
والحكمة فيه: الترغيب في الإسلام والحث عليه .
فعلى هذا إن أسلم قبل قسم البعض ورث ما بقي . فإن كان الوارث واحدًا فتصرفه في التركة وحيازتها كقسمتها . ذكره في المغني والشرح .
وظاهره: أنه إذا قسمت التركة وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له .
(1) ... أخرجه البخاري في الفرائض ، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم 6/2484ح6383 . ومسلم في الفرائض 3/1233ح1614 .
(2) ... أخرجه سعيد بن منصور في الفرائض ، باب من أسلم على الميراث قبل أن يقسم 1/76ح189-190 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الفرائض ، باب فيمن أسلم على ميراث 3/126ح2914 . وابن ماجة في الرهون ، باب قسمة الماء 2/831ح2485 .
(4) ... أخرجه عبدالرزاق في أهل الكتاب ، المسلم يموت وله ولد نصراني 6/26ح9894 . وسعيد بن منصور عن عثمان مختصرًا في الفرائض ، باب من أسلم على الميراث قبل أن يقسم 1/75ح185 .