فهرس الكتاب
توريث من أسلم لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت .
فرع: لو ملك ابن عمه فدبره يعتق بموته ولم يرثه ؛ لأنه رقيق حين الموت .
وإن قال: أنت حر في آخر حياتي عتق وورث في الأصح ؛ لحريته حين الموت .
فصل [ ميراث أهل الملل ]
قال: ( ويتوارث الحربي والذمي والمستأمن ، وأهل الذمة يرث بعضهم بعضًا مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها ، وهم ثلاث ملل: اليهودية ، والنصرانية ، ودين سائرهم ) .
ش: أما كون توارث الحربي وهو من في دار الحرب ، والذمي وهو المقيم في دار الإسلام بالذمة ، والمستأمن وهو من دخل دار الإسلام بأمان يتوارثون ؛ فلأنهم أهل ملة واحدة وإنما اختلفت الدار .
قال في المغني: قياس المذهب عندي: أن الملة الواحدة يتوارثون وإن اختلفت ديارهم .
ولأن العمومات في النصوص يقتضي توريثهم ، ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس ، فيجب العمل بعمومها .
ولأن مقتضى التوريث موجود ، فيعمل به ما لم يقم دليل على تحقق المانع ، وقد نص الإمام أحمد في رواية الأثرم فيمن دخل إلينا بأمان فقتل أن يبعث بديته إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته .
وروي: (( أن عمرو بن أمية الضمري كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذين قتلوهم وكانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في أمانه ولم يعلم عمرو فقتلهما ، فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ) )ولا شك أنه بعث بديتهما إلى أهلهما .
وقال القاضي: لا يرث ذمي حربيًا ولا حربي ذميًا ، وقاله أكثر أصحابنا . ذكره أبو الخطاب في التمهيد اتفاقًا ؛ لانقطاع المولاة بينهما .
وأما كون أهل الذمة يرث بعضهم بعضًا مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها ؛ فلأن المانع من الإرث اختلاف الدين وهو غير موجود . فوجب الحكم بالإرث عملًا بالمقتضي له السالم عن المعارض .