فهرس الكتاب
ولا فرق بين أهل الذمة وغيرهم من الكفار في ذلك ؛ لمفهوم حديث أسامة .
قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا .
وأما كونهم لا يتوارثون مع اختلافها ؛ كالمجوس وعبدة الوثن وما أشبه ذلك ؛ فلأن العمومات من النصوص للإرث تقتضي توريثهم ، ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح قياسهم على غيرهم ، فوجب العمل بالعموم .
ولأن قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يتوارث أهل ملتين شتى ) ) [1] يدل بمفهومه على أن الملة الواحدة يتوارثون .
ولأن ضبط التوريث بالإسلام والكفر دليل على أن العبرة باختلاف الملل . هذا هو المذهب .
وعنه: يتوارثون . قدمه في الكافي والمحرر ؛ لمفهوم حديث أسامة .
قال في الشرح: وهذا يجيء على قولنا أن الكفر ملة واحدة .
وأما كونهم ثلاث ملل اليهودية ملة ، والنصرانية ملة ، وسائرهم ملة ؛ فلأن كلًا من اليهودية والنصرانية لهم كتاب وشرائع غير الأخرى ، وسائرهم كالمجوس وعبدة الأوثان فإنهم ملة واحدة ؛ فلأنه شملهم بأنه لا كتاب لهم ، وهذا قول شريح وعطاء وجمع واختاره القاضي وعامة علمائنا ؛ فلما روى عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يتوارث أهل ملتين شتى ) ) [2] . رواه أبو داود .
ولأن الموالاة منقطعة بينهم أشبه اختلافهم بالكفر والإسلام .
وعنه: الكفر ملل مختلفة ، اختاره أبو بكر والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما وقدمه في الفروع ، وهو قول كثير من العلماء ؛ لأن الخبر المذكور نفى توارثهم ولم يسمع عن الإمام أحمد تصريحًا بذكر انقسام الملل .
فعلى هذا لا توارث بينها .
قال في المغني والشرح: يحتمل أن يكون الكفر [3] مللًا كثيرة ، فتكون المجوسية ملة ،
(1) ... سيأتي تخريجه قريبًا .
(2) ... أخرجه أبو داود في الفرائض ، باب هل يرث المسلم الكافر 3/125ح2911 .
(3) ... زيادة من المغني 7/168 .