فهرس الكتاب
فمات لم يرثه ) .
ش: أما كون من ذكر بما ذكر لا يمنع الإرث ؛ فلأن فاعله فعل فعلًا مأذونًا فيه ، فلم يمنع الميراث ؛ كما لو أطعمه وسقاه فأفضى إلى تلفه .
ولأنه حرم الميراث فيما تقدم كيلا يفضي إلى القتل المحرم ، وزجرًا عن إعدام النفس المعصومة ، وهو مفقود هنا . بل كونه مانعًا من الإرث مفضٍ إلى منع إقامة الحد الواجب ، واستيفاء الحق المشروع . وإذا ثبت كونه غير مانعٍ من الإرث ، وجب كونه وارثًا ؛ لعموم الأدلة المقتضية للإرث ، السالمة عن المانع .
أما قتل العادل الباغي وقتل الباغي العادل فلا يمنع ، صححه في الهداية والمحرر .
وعنه: لا يرث الباغي العادل ، جزم بها القاضي في الجامع الصغير والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والمغني والتبصرة والترغيب ؛ لأن الباغي آثم ظالم فناسب أن لا يرث .
واختار الموفق وجمع: إن جرحه العادل ليصير [1] غير ممتنع: ورثه ، إلا إن تعمد قتله ابتداء .
قال في الفروع: وهو متجه .
ولأن العادل إذا منع من الإرث مع الإذن جاز أن يمنع منه كل قاتل ؛ لأن أعلا مراتبه أن يكون مأذونًا له فيه .
فيخرج منه: أن كل قاتل لا يرث بحال في رواية هي ظاهر الخرقي وعموم الأدلة تشهد لها ، وهذا مبني على سد الذريعة .
والأول أولى ؛ لأنه إنما حرم الميراث في محل الوفاق ؛ لئلا يفضي إلى اتخاذ القتل المحرم وسيلة ، وفي مسألتنا حرمان الميراث يمنع إقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق المشروعة ، ولا يفضي إلى اتخاذ قتل محرم ، فهو ضد ما ثبت في الأصل .
وأما كونه إذا قتله بسحر لا يرثه ؛ فلأنه فعل محرم .
وإذا أدب ولده فمات لا يرثه فقد تقدم الكلام عليه فلا فائدة في إعادته .
(1) ... في الأصل: البصير . وانظر الإنصاف 7/369 .