فهرس الكتاب

الصفحة 2746 من 3562

فمات لم يرثه ) .

ش: أما كون من ذكر بما ذكر لا يمنع الإرث ؛ فلأن فاعله فعل فعلًا مأذونًا فيه ، فلم يمنع الميراث ؛ كما لو أطعمه وسقاه فأفضى إلى تلفه .

ولأنه حرم الميراث فيما تقدم كيلا يفضي إلى القتل المحرم ، وزجرًا عن إعدام النفس المعصومة ، وهو مفقود هنا . بل كونه مانعًا من الإرث مفضٍ إلى منع إقامة الحد الواجب ، واستيفاء الحق المشروع . وإذا ثبت كونه غير مانعٍ من الإرث ، وجب كونه وارثًا ؛ لعموم الأدلة المقتضية للإرث ، السالمة عن المانع .

أما قتل العادل الباغي وقتل الباغي العادل فلا يمنع ، صححه في الهداية والمحرر .

وعنه: لا يرث الباغي العادل ، جزم بها القاضي في الجامع الصغير والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والمغني والتبصرة والترغيب ؛ لأن الباغي آثم ظالم فناسب أن لا يرث .

واختار الموفق وجمع: إن جرحه العادل ليصير [1] غير ممتنع: ورثه ، إلا إن تعمد قتله ابتداء .

قال في الفروع: وهو متجه .

ولأن العادل إذا منع من الإرث مع الإذن جاز أن يمنع منه كل قاتل ؛ لأن أعلا مراتبه أن يكون مأذونًا له فيه .

فيخرج منه: أن كل قاتل لا يرث بحال في رواية هي ظاهر الخرقي وعموم الأدلة تشهد لها ، وهذا مبني على سد الذريعة .

والأول أولى ؛ لأنه إنما حرم الميراث في محل الوفاق ؛ لئلا يفضي إلى اتخاذ القتل المحرم وسيلة ، وفي مسألتنا حرمان الميراث يمنع إقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق المشروعة ، ولا يفضي إلى اتخاذ قتل محرم ، فهو ضد ما ثبت في الأصل .

وأما كونه إذا قتله بسحر لا يرثه ؛ فلأنه فعل محرم .

وإذا أدب ولده فمات لا يرثه فقد تقدم الكلام عليه فلا فائدة في إعادته .

(1) ... في الأصل: البصير . وانظر الإنصاف 7/369 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت